كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

الباب السابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثامنة من الهجرة

445

بينهم وبين رسول الله، لأن خزاعة كانت في عهده، وخرج عمرو بن سالم الخزاعي)، في أربعين راكباً من خزاعة فقدموا على النبي يخبرونه بما أصابهم، ويستنصرونه، فقام النبي الله يجرُّ رداءه، ويقول: «لا نُصرتُ إن لم أنصر بني خزاعة».

وقدم أبو سفيان على النبي صلى الله عليه وسلم، يسأله تجديد العهد، وأن يزيدوا في المدة. فلما دخل المدينة، دخل على أم حبيبة، فأراد أن يقعد على فراش رسول الله، فطوته عنه، فقال: ولم ذلك؟ قالت فكيف تقعد على فراش رسول الله، وأنت مشرك نجس؟ فلم أحب أن تجلس عليه.

فخرج من عندها، وأتى النبي الله، فكلمه في ذلك، فلم يجبه، غير أنه قال: نقض أهل مكة العهد. فذهب إلى أبي بكر، فكلمه ليكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أنا بفاعل، فخرج من عنده إلى عمر بن الخطاب، فقال له. عمر: أأشفع لك عند رسول الله؟ (174) هل لا كان فخرج من عنده، وأتى علي بن أبي طالب، وقال: يا علي إنك أمس القوم رحماً، وأقربهم إليَّ، وقد جئتك في حاجة، ولا أرجو أن أرجع خائباً، فاشفع لي إلى ابن عمك محمد، فقال له علي: ويحك يا أبا سفيان، لقد عزم رسول الله، على أمر لا أستطيع أن

أكلمه فيه. فخرج أبو سفيان، وركب بعيره، وأتى قريشاً، وأخبرهم بذلك.

(1) عمرو بن سالم الخزاعي: سيد بني خزاعة، خرج مع النبي، في المدينة بعدما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة، وأصابوا، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله من العهد والميثاق. بما استحلوا من خزاعة، وكان في عقده وعهده. وكان ذلك مما أحاج فتح مكة. فوقف عمرو بن سالم عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس، فقال: يارب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا

قد كنتم ولداً وكنّا والداً تمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصراً أعتدا وادع عباد الله يأتوا مددا

فقال له رسول الله: نصرت يا عمرو بن سالم. انظر: ابن هشام عبد الملك بن هشام: السيرة النبوية، ج 4، ص 36 - 37. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 212 - 213.