كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

446

الجامع لأخبار الأمة

وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أمر بالجهاز إلى مكة، وأخفى أمره، وقال: «اللهم

خذ على أبصارهم، فلا يروني إلَّا بغتة». ولم يعلم به أحد إلّا الله تعالى. وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى قريش يخبرهم بما أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاه امرأة يقال لها ضغينة، ودفع لها عشرة دنانير وعشرة دراهم، وأمرها بالمسير إلى أهل مكة، وأن تدفع إليهم الكتاب، فنزل جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما فعل حاطب، فبعث النبي إليها علياً، والزبير، وطلحة والمقداد، وجماعة من المسلمين كلهم فرسان، فانطلقوا في طلبها، حتى وجدوها عند الحليفة، وقالوا لها أين الكتاب الذي أرسله معك حاطب إلى مكة؟ فقالت: ما عندي كتاب ولا أرسل حاطب معي كتاباً، فحلفت لهم بالله، ففتشوا متاعها، فلم يجدوا معها كتاباً، فهموا بالرجوع. قال علي: ما كذب رسول الله، وسل سيفه وقال لها: إما اخرجي الكتاب، وإما قطعت عنقك بهذا السيف فلما رأت الجهد قالت: اعرض عنّي، فأعرض عنها، وحلت رأسها، وأخرجت الكتاب من ذؤابتها، فدفعته إليه، فخلوا سبيلها، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فدفع علي إليه الكتاب، فأرسل النبي إلى حاطب، قال: ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ولكن ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة، ولي بين أظهرهم أهل، فأردت أن أتخذ بذلك عندهم يداً، وقد علمت أن الله منزل بأسه عليهم، وأن لا يغني فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنقه، فقد نافق، فقال رسول الله: وما يدريك يا عمر؟ فأنزل الله لا يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا} [الممتحنة: 1].

عنهم،

ذلك

(175) ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث إلى من حوله من القبائل بني سليم، وغفار، ومزينة وجهينة، وبني أشجع وبني سليم، ليأتوه، فمنهم من وافاه بالمدينة، ومنهم من لحقه بالطريق، واستخلف على المدينة كلثوم بن