كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

الباب السابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثامنة من الهجرة

451

عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف (1)، فكتم جراحه، فكانت تصافحه الملائكة، وتسلم عليه طرفي النهار، ويسمع تسبيحها، ولا يدري من هم.

يسمع

كذا

قال:

ثم إنه اشتكى جراحه إلى أحد، فانقطعت عنه الملائكة، وما كان منها. فشكا ذلك إلى النبي، فقال له: كيف جرحك الذي أصابك يوم وكذا؟ قال: لا يوجعني، فقال له أشكوت وجعه إلى أحد؟ قال: نعم، تلك الملائكة، كانت تحف بك لصبرك، فلما شكوته، انقطعت عنك، والذي بعثني نبياً، لو صبرت إلى أن تموت، لسلّمت عليك الملائكة إلى أن تموت. فكان عمران يتلهب على ما صنع، إلى أن مات.

ثم هزم الله تعالى قريشاً، ولم يكن بمكة قتال غير هذا، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألم أنه عن القتال؟ فقيل له: خالد بن الوليد قوتل فقاتل. وأمر النبي سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس، فقال سعد حين توجه: اليوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، فسمعه رجل من المهاجرين، فقال: يا رسول الله، اسمع ما يقول سعد، وما نأمن أن يكون له صولة في قريش. فقال النبي لعلي: أدركه وخذ الراية منه، (178) وكن أنت الذي تدخل بها.

يوم

وضربت لرسول الله قبة بالحجون، ودخل مكة وعلى رأسه عمامة.

سوداء، فلما دخل مكة، ووقف على باب الكعبة، قال: «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي، إلّا سدانة البيت وسقايته للعباس.

(1) عمران بن الحصين عمران بن الحصين بن عبيد أبو نجيد الخزاعي من علماء الصحابة. أسلم عام خيبر سنة 7 هـ، وكانت معه راية خزاعة يوم فتح مكة، وبعثه عمر إلى أهل البصرة ليفقههم. وولاه زياد قضاءها. وتوفي بها. وهو ممن اعتزل حرب صفين. له في كتب الحديث 130 حديثاً. انظر: الدين الأعلام، ج 5، ص 70. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة

الزركلي، خير | الصحابة، ج 4، ص 135.