كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

452

الجامع لأخبار الأمة

يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها، ألا إن أبا الناس آدم وآدم من تراب ثم تلا يتأَيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ} [الحجرات: 13]. يا أهل مكة، ماذا ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء».

فأعتقهم، وقد أمكنه الله من رقابهم عنوة، فبذلك يسمى أهل مكة

الطلقاء.

ثلاثمائة

وأقبل إلى الحجر، فاستلمه، وطاف بالبيت، وكان في الكعبة يومئذ صنم وستون صنماً، فجعل يشير إلى كل صنم مر عليه بقضيب كان في يده، ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً، فيخر الصنم ساقطاً على وجهه، وكان أعظمها هبل وهو على باب الكعبة، فأمر به النبي، فقطع رأسه، وجعله عتبة لباب السلام، يطأه الداخل والخارج برجليه، وهو

صنم من حجر.

وأرسل النبي إلى عثمان بن طلحة (1) ليعطيه مفتاح الكعبة، فأتاه علي، فمنعه إياه، وقال: لو علمت أنه نبي لدفعته إليه، فلوى علي يده عليه، وأخذ منه مفتاح الكعبة قهراً، وأتى به إلى الرسول وفتح باب الكعبة، (ودخل النبي الكعبة) () وصلى فيها ركعتين فقال له العباس اجمع لي يا رسول الله السدانة مع السقاية، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا كله

(1) عثمان بن طلحة عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله القرشي العبدلي من بني عبد الدار، صحابي، كان حاجب البيت الحرام، أسلم مع. خالد بن الوليد في هدنة الحديبية، وشهد فتح مكة، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إليه وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة. ثم سكن المدينة ومات بها، وقيل بمكة، انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 4، ص 207. وانظر: ابن الأثير، علي بن

محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 572.

(2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 178.