كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

الباب السابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثامنة من الهجرة

453

[النساء: 58]. فردّه النبي إلى عثمان بن طلحة، فهو في يد أولاده إلى يومنا هذا. ثم قال عثمان: أخذته مني قهراً، ورددته عليَّ باللطف، فقال: «إن الله أمرني برده إليك، فقرأ عليه الآية، فأسلم عند ذلك عثمان، ودفع النبي السقاية إلى العباس انه.

ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا من كان في بيته صنم (179) فليكسره. فكسروا الأصنام كلها. ثم أتى النبي الله إلى الصفا، وجلس عليه، وجعل يبايع الناس على الإسلام، وعمر بن الخطاب أسفل منه يبايع له الناس على السمع والطاعة فيما استطاعوا، فلما فرغ من مبايعة الرجال أقبل يبايع النساء، يبايعهن باللسان دون اليد، وهند بنت عتبة متنقبة، وهي زوجة أبي سفيان، فقال: «أبايعكنَّ على أن لا تشرك بالله شيئاً، فرفعت هند رأسها وقالت: والله إنك لتأخذ علينا أمراً ما رأيناك أخذته على الرجال، فقال النبي: وعلى أن لا تسرقن» فقالت هند: إن أبا سفيان شحيح، وقد أصبت منه هنات، فلا أدري أتحل أم لا؟ فقال أبو سفيان هو لك حلال فيما مضى. فضحك رسول الله وعرفها، وقال لها: «وإنك لهند بنت عتبة قالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبي الله، فقال النبي: وعلى أن لا تزنين»، فقالت هند أوتزني الحرّة؟ فقال: «ولا تقتلن أولادكن»، فقالت هند ربيناهم صغاراً، فقتلوهم كباراً، فأنتم وهم أعلم، وكان ابنها قتل يوم بدر، فضحك عمر بن الخطاب، وتبسّم النبي، ثم قال: «ولا تأتين ببهتان تفترينه بأيديكن وأرجلكنّ»، ومعناه أن تأتي بولد من غير زوجها فتنسبه إليه، فذلك البهتان، فقالت: إن البهتان والله لقبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، فقال: «ولا تعصينني في معروف فقالت: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك بشيء، ثم إنها جعلت تكسر صنمها وتقول: كنا منك في

غرور.

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرّم مكة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد