الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤454
الجامع لأخبار الأمة
بعدي، وإنما حلّت لي ساعة من النهار، ألا وإنها من ساعتي هذه حرام، لا يختلى هلالها، ولا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا تحل لقيطتها إلا لمنشدها». فقام العباس، وقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال النبي: «إلّا الإذخر».
وهرب من أهل مكة عبد الله بن الزبير، ثم جاء فأسلم، وصفوان بن أمية خرج يريد جدة، ليركب (البحر) (1) فطلب له الأمان ابن وهب الجمحي (2) من النبي، فأعطاه له الأمان، فركب عمير، فأدركه بجدة، فقال له: أخذت لك الأمان، فارجع، فرجع، وقال: زعم عمير أنك أمنتني يا محمد؟ فقال النبي: «نعم»، قال: فاجعلني بالخيار شهرين قال: أنت فيه (180) بالخيار أربعة أشهر». وعكرمة بن أبي جهل هرب إلى اليمن، فأخذت له الأمان زوجته أم حكيم (3) وكانت ذات عقل، وقد أسلمت يوم الفتح، له الأمان، فأدركته بساحل من سواحل تهامة، فقالت أخذت لك الأمان من رسول الله، فارجع ولا تهلك نفسك، فرجع، وأسلم، فقال النبي: «لا تعيروا عكرمة بكفر أبيه، فإن سب الميت يؤذي الحي»، ثم قال عكرمة: أما والله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت أضعافها
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 179.
فأعطاها
(2) ابن وهب الجمحي وهو عمير بن وهب الجمحي، وردت ترجمته سابقاً. (3) أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومية، صحابية، حضرت يوم أحد مع المشركين، ثم أسلمت يوم فتح مكة، وكان زوجها عكرمة بن أبي جهل قد فرّ إلى اليمن، فتوجهت إليه بإذن من النبي، فحضر معها، وأسلم وخرجت معه إلى غزو الروم فقتل، فتزوجها خالد بن سعيد العاص قبيل معركة مرج الصفر جنوبي دمشق، وأراد الدخول بها، فقالت لو تأخرت حتى يهزم ا الله هذه الجموع، فقال: إن نفسي تحدثني أني أقتل، قالت: فدونك، فأعرس بها عند «القنطرة» فعرفت بها بعد ذلك قنطرة أم حكيم ثم أصبح، فأولم، فلما فرغوا من الطعام وافاهم الروم، ووقع القتال، فقتل خالد، فشدّت أم حكيم ثيابها، وقتلت بعمود الفسطاط الذي أعرس بها فيه خالد سبعة من الروم، وقتلت. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، ص 269 وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 309.