كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

الباب السابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثامنة من الهجرة

455

في سبيل الله، ولا قتالاً كنت أقاتل في صد عن سبيل الله، إلّا بذلت ضعفه في سبيل الله. وعكرمة هذا ليس هو المذكور في كتاب الأشراف، ثم إنه اجتهد في القتال حتى قتل شهيداً يوم أجنادين، في زمن أبي

بكر.

ثم بعث رسول الله له الخالد بن الوليد إلى العزة، وهو صنم لقريش، وكانت تجلّه، وهو أعظم أصنامه وسيدها، لخمس ليال بقين من شهر رمضان، فخرج، وكسره، وهدم بيته، ورجع إلى النبي.

وبعث عمرو بن العاص إلى سواع، وهو صنم لهذيل، فمضى إليه وكسره، وهدم بيته، وأسلم على يديه سدنته، ورجع إلى النبي.

وبعث سعد بن زيد الأشهل إلى حنين لقتال هوازن)، وهي وادٍ قرب وادي الحجاز، فبينها وبين مكة ثلاث ليال وذلك أن هوازن لما سمعت النبي دخل مكة، وافتتحها اجتمعت إلى بني ثقيف وبني جُشم وبني سعد، وفي

جشم دريد بن الصمة (2) وهو شيخ كبير، وعالم بالحروب، فخرج إليهم

(1) هوازن هو هوازن بن منصور بن عكرمة بن قيس عيلان من عدنان جد جاهلي، بنوه بطون كثيرة، كانت منازلهم ما بين غور تهامة إلى ما والى بيشة وناحية السراة والطائف، كان لهم صنم في الجاهلية اسمه «جهار» أقيم بعكاظ من بطون قبائلهم بنو سعد الذين منهم حليمة السعدية، وثقيف وفروعها، وعامر وكلاب، وعقيل، وخفاجة، وهلال بن عامر، وغزية، وجُشم ابن بكر، وأخبارهم كثيرة في الجاهلية والإسلام. انظر: الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 101. (2) دريد بن الصمة: دريد بن الصمة الجشمي البكري من هوازن، شجاع من الأبطال، الشعراء، المعمرين في الجاهلية. كان سيد بني جشم وفارسهم وقائدهم وغزا نحو مئة غزوة، لم يهزم في واحدة منها. وعاش حتى سقط حاجباه عن عينيه، وأدرك الإسلام، ولم يسلم، فقتل على دين الجاهلية يوم حنين، وكانت هوازن خرجت لقتال المسلمين فاستصحبته معها تيمناً به، وهو أعمى، فلما انهزمت، جموعها، أدركه ربيعة بن رفيع السلمي فقتله. له أخبار كثيرة. والصمّة لقب أبيه معاوية بن الحارث انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2،

ص 339.