كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

456

الجامع لأخبار الأمة

في اثني عشر ألفاً من المهاجرين والأنصار ألفين من أهل مكة من الطلقاء، وكان المشركون أربعة آلاف من هوازن وثقيف وعلى هوازن مالك بن عوف النضري (1) وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل (2).

فلما التقى الجمعان قال رجل من الأنصار يقال له سلامة بن قيس: لن نغلب اليوم عن قلة، فساء ذلك النبي، ووكل المسلمون إلى كلامه، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وانهزم المسلمون، وخلّوا الذراري، قيل: بلغت خيلهم عند الهزيمة إلى عسفان وإلى جدة، وانكشف المسلمون، ولم يبقَ مع النبي يومئذ غير العباس، (181) وأبي سفيان بن الحارث، وأيمن بن أم أيمن وعمر بن الخطاب، وأبي بكر، وعلي، والفضل (3)، وطفق النبي الله يركض بغلته، وكانت بغلته شهباء لا تألو ولا تقصر، وهو يقول: «أنا النبي لا أكذب، أنا ابن عبد المطلب».

(1) مالك بن عوف النضري: مالك بن عوف بن سعد بن يربوع النضري من هوازن، صحابي، من أهل الطائف، كان رئيس المشركين يوم حنين، قاد هوازن الحرب رسول الله، وكان من الجرارين قال ابن حبيب: ولم يكن الرجل يسمى جراراً حتى يرأس ألفاً». ثم أسلم مالك، وكان من المؤلفة قلوبهم، وشهد القادسية وفتح دمشق، وكان شاعراً، رفيع القدر في قومه، استعمله النبي عليهم، فكان يقاتل ثقيفاً قبل أن يسلموا، فلا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه حتى يصيبه. وكانت داره في دمشق تعرف بدار بني نضر نزلها مالك أول ما فتحت دمشق فعرفت به انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 4، ص 264. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، جه،

ص 38 - 39.

473

(2) كنانة بن عبد ياليل كنانة بن عبد ياليل الثقفي، شاعر جاهلي، من أهل الطائف، كان رئيس ثقيف في زمانه مدح النعمان بن المنذر، وأدرك الإسلام، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف بعد حصار الطائف، فأسلم الوفد، إلا كنانة، فتوجه إلى بلاد الروم، فمات فيها سنة 15 هـ / 636 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 234. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 3 (3) الفضل: هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي من شجعان الصحابة ووجوههم. كان أسن ولد العباس، ثبت يوم حنين. وأردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه في صحبة الوداع، فلقب «ردف رسول الله». وخرج بعد وفاة النبي مجاهداً إلى الشام، فاستشهد في وقعة أجنادين (بفلسطين) وقيل: مات بناحية الأردن في طاعون عمواس له 24 حديثاً. وفي مدينة الرملة بفلسطين قبر قديم يقال: إنه مدفون فيه انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 149 وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 349 - 350.