الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧الباب السابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثامنة من الهجرة
457
ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادى يا معشر الأنصار، يا معشر المهاجرين، وكان العباس رجلاً صيتاً، فنادى ونادوا يا حماة السوء، اذكروا الفضائح، فتراجعوا، وعطف المسلمون حين سمعوا صوت العباس عطفة البقر على أولادها، والتفت النبي إلى عصابة من الأنصار، فقال: هل معكم غيركم؟ فقالوا: يا رسول الله، لو عمدت إلى برك العماد من اليمن لكنا معك.
ثم التقوا بالمشركين، واقتتلوا قتالاً شديداً، ورشقهم الكفار بالنبل، وكانوا رماة حاذقين، فأخذ رسول الله بيده كفا من الحصى، فرماهم وقال: «شاهت الوجوه، شاهت الوجوه انهزموا ورب الكعبة انهزموا ورب الكعبة) (1) فوالله ما زال أمرهم مدبراً، وحدهم كليلاً، حتى هزمهم الله تعالى، وأمد الله نبيه
بخمسة آلاف
من
الملائكة مسومين.
وروي أن شيبة بن عثمان (2) قال: استدبرت النبي يوم حنين أريد أن أقتله بطلحة بن عثمان فأطلعه الله على ما في نفسي فالتفت إليّ، وضرب صدري، فأرعدت فرائصي، فنظرت إليه وهو أحب إلي من سمعي وبصري، فقلت أشهد رسول الله، فإن الله أطلعك على ما في نفسي.
أنك
فلما
هزم
أتوا
الله المشركين وولوا مدبرين انطلق النبي والمسلمون حتى أوطاس وبها عيال المشركين وأموالهم، فبعث النبي رجلاً من الأشعريين يقال له عامر (3)، وأمره على الناس، فقاتله من كان بها من المشركين عند الذراري، فقتل أبو عامر، وغنم المسلمون جميع ما في أوطاس.
من
180
(1) استدراك النسخة الأصلية ب، ص (2) شيبة بن عثمان: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرشي، من بني عبد الدار، صحابي، من أهل مكة، أسلم يوم الفتح، وكان حاجب الكعبة في الجاهلية، ورث حجابتها عن آبائه وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولا يزال بنوه حجابها إلى اليوم. توفي شيبة سنة 59 هـ/ 679 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 181 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 645. (3) عامر: والصحيح أبو عامر الأشعري.