الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨الجامع لأخبار الأمة
أن يرجع إلى قومه، فيدعوهم إلى الإسلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هم قاتلوك. فقال: أنا أحب إليهم من أبكار أولادهم فأذن له، فخرج إليهم، فدعاهم إلى وأذن بالصبح على غرفة له، فرماه رجل من بني
الإسلام،
مالك
بسهم،
فقتله.
وقدم وفد الطائف في شهر رمضان، فنزلوا دار المغيرة بن شعبة)، وطلبوا الصلح، فأمر النبي خالد بن سعيد بن العاص (2)، أن يكتب لهم كتاب الصلح، ثم أسلموا. وقدم وفد بهراء (3)، فنزلوا على المقداد بن عمرو:
=
فعاد إلى قريش وقال لهم: قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها روى ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من ثقيف، اتبع أثره عروة بن مسعود بن معتب، فأدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله: «إنهم قاتلوك». فعاد إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام، وأظهر لهم دينه، فرموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله. وقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ فقال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرحل عنكم، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: إن مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه»، ولعروة ولد يقال له أبو المليح، أسلم بعد قتل أبيه مع قارب بن الأسود. انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 31، 32، 33. (1) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أحد دهاة العرب وقادتهم، يقال له: «مغيرة | برة الرأي ولد في الطائف سنة 20 ق. هـ، عندما ظهر الإسلام تردد في قبوله إلى أن كانت سنة 5 هـ، فأسلم، وشهد الحديبية، واليمامة، وفتوح الشام، وذهبت عينه في اليرموك، وشهد القادسية، ونهاوند، وهمذان وغيرها. ولاه عمر بن الخطاب على البصرة، ثم ولاه على الكوفة، وأقره عثمان على الكوفة، ولما حدثت الفتنة بين معاوية وعلي اعتزلها المغيرة، ثم ولاه معاوية على الكوفة، فلم يزل فيها إلى أن مات سنة 50 هـ / 670 م. قال الشعبي دهاة العرب أربعة: معاوية للأناة، وعمر بن العاص للمعضلات، والمغيرة للبديهة، وزياد بن أبيه للصغير والكبير. انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 7، ص وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 238 - 240. (2) خالد بن سعيد العاص: خالد بن سعيد العاص بن أمية بن عبد شمس صحابي، من الولاة الغزاة، قديم الإسلام، أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبث الدعوة للدين سراً، فكان الثالث أو الرابع من الداخلين في الإسلام بعد البعثة، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي معه في نواحي مكة خالياً. هاجر إلى الحبشة، فأقام بضع عشرة سنة، وعاد سنة 7 هـ، فغزا مع النبي، وحضر فتح مكة، ثم وقعة تبوك. شارك في معركة أجنادين سنة 13 هـ، وقتل في وقعة مرج الصفر قرب دمشق. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 296. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة ج 2، ص 124 - 125. (3) بهراء: بهراء بن عمر بن الحافي من قضاعة جد جاهلي، كانت منازل بنيه في شمالي منازل «بلي» من ينبع إلى عقبة أيلة وانتشر الكثيرون منهم ما بين بلاد الحبشة وصعيد مصر النسبة إليه «بهراني». انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 76.
277