كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

الباب الثامن عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة التاسعة من الهجرة

وقدم وفد البكا)، ووفد طيء، وهم من أهل اليمن.

وفي هذه السنة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم، الوليد بن عقبة بن أبي معيط) إلى بني المصطلق من خزاعة، وكانوا قد أسلموا، وبنوا المساجد، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فلما سمعوا، بدنوه، خرج منهم عشرون رجلا يتلقونه بالخير والغنم، فرحاً به، وتعظيماً لأمر الله ورسوله، فظنّ الوليد أنهم يريدون قتله، فخافهم، وولى راجعاً إلى المدينة، فقال للنبي: إنهم تلقوه بالسلاح، وأرادوا قتله. فغضب، وهم أن يغزوهم.

سمعنا

وسمع القوم برجوع الوليد، فقدموا على النبي، وقالوا: يا رسول الله، بقدوم رسولك إلينا، فخرجنا نتلقاه إكراماً له، وفرحاً به، ولندفع إليه ما قبلنا من حق الله، فرجع، فخشينا أن يكون جاء كتاب منك تأمره فيه بالرجوع غضباً غضبته علينا، فإنّا نعوذ بالله من غضبه، وغضب رسوله، فاتهمهم النبي، وبعث إليهم خالد بن الوليد في عسكر خفيفة، وأمره أن يخفي عليهم قدومه، وقال له: انظر، فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم، فخذ منهم زكاة أموالهم،

البكاؤون،

(1) والصحيح: ما ذكره الطبري: «ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم وهم سبعة نفر من الأنصار، وغيرهم، فاستحملوا رسول الله، وكانوا أهل حاجة، فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً أن لا يجدوا ما ينفقون». وكان ذلك أثناء الاستعداد لغزوة تبوك، وبالتالي لم يكونوا من الوفود التي جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم کي تسلم بين يديه كما يفهم من المخطوطة. انظر التفاصيل في الطبري؛ محمد بن جرير: تاريخ الأمم والملوك، المجلد الثاني، ص 143. (2) الوليد بن عقبة بن أبي معيط: الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبو وهب الأموي القرشي: من فتيان قريش وشعرائهم. فيه ظرف ومجون ولهو وهو أخو عثمان بن عفان لأمه. أسلم يوم فتح مكة، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق، ثم ولاه عمر صدقات بني تغلب، وولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص سنة 25 هـ، فانصرف إليها، وأقام إلى سنة 29 هـ، فشهد عليه جماعة عند عثمان يشرب الخمر. ولما قتل عثمان تحول الوليد إلى الجزيرة الفراتية، فسكنها، ورثي عثمان وحرّض معاوية على الأخذ بثأره. مات بالرقة سنة 61 هـ. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 122 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في مدينة الصحابة، ج 5، ص

420 - 422