الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠الجامع لأخبار الأمة
وإن لم ترَ ذلك، فاستعمل فيهم ما تستعمل في الكفار. فسار إليهم خالد، وسمع منهم الأذان والصلاة في المساجد، فأخذ منهم الزكاة، ولم يَرَ منهم غير الطاعة. فرجع إلى النبي، وأخبره بذلك. فأنزل الله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فتبينوا﴾ [الحجرات: 6] الآية.
وفيها اختصم رهط عبد الله بن رواحة ورهط عبد الله بن أبي سلول المنافق، وذلك أن النبي أقبل (185) ذات يوم، وهو راكب على حمار له، يقال له عفير، فانتهى إلى مجلس فيه عبد الله بن رواحة، وعبد الله بن أبي سلول المنافق، وقف حمار النبي، وراث، فأمسك عبد الله بن أبي سلول على أنفه، وقال: أنّه أنّه إليك بحمارك عن وجه الريح، فقد أذاني بنتنه، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن رواحة تقول هذا لرسول الله، يا ابن أبي سلول؟ فوالله لحمار رسول الله أطيب ريحاً منك. فقال عبد الله بن أبي سلول: تقول هذا يا ابن رواحة؟ قال: نعم، ومن أمك أيضاً. ثم استبا حتى اقتلا، فجاء قوم هذا وقوم هذا، فاقتتلوا بينهم بالأيدي والنعال، فأمر الله نبيه أن يأتيهم، فيصلح بينهم، فأتاهم، فلم يقدر (أن) (1) يصلح بينهم، فأنزل الله: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] الآية، فقرأها عليهم النبي، فكفوا عن ذلك، وجاء بشير بن سعد أبو النعمان الأنصاري، مشتملاً على سيفه، فوجدهم قد اصطلحوا، فقال له عبد الله بن أبي سلول: علي تسلّ السيف؟ قال: نعم، لو جئت قبل الصلح، لضربتك به حتى لأنك الباغي على ابن رواحة.
أقتلك،
وفي هذه السنة، هجر النبي نساءه، وقال: «لا أدخل عليكن شهراً». وسبب ذلك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) (2)، كان في بيت حفصة، فاستأذنته
(1) إضافة يقتضيها السياق. (2) سقطت من النسخة الأصلية ب.