الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١الباب الثامن عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة التاسعة من الهجرة
في زيارة أبيها، فأذن لها، وأرسل إلى جاريته مارية، فأدخلها بيت حفصة، وواقعها، فلما رجعت حفصة، وجدت الباب مغلقاً، فجلست عند الباب، حتى فتح، وخرج رسول الله ووجهه يقطر عرقاً، وأبصرت مارية معه في بيتها، فلم تدخل حتى خرجت مارية، وبكت حفصة، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: إنما أذنت لي لأنك تريد (أن) (1) تدخل جاريتك بيتي، فواقعتها في فراشي، وفي يومي، أما رأيت لي حرمة؟ أما جعلت لي حقاً؟ ما صنعت هذا بامرأة من نسائك دوني.
فلما رأى في وجهها الغيرة والغضب قال: أليست هي جاريتي؟ أحلها الله لي؟ اسكتي فهي عليَّ حرام، ابتغي بذلك رضاك، وأخبرك أن الخليفة من بعدي وبعد أبي بكر أبوك، ولا تخبري أحداً بما سررت إليك.
فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم، مضت إلى عائشة (186) وقالت لها: قد أراحنا الله من مارية، وقضت عليها القصة، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] الآيات.
وخير النبي نساءه بين الدنيا وزينتها، وبين الله ورسوله، والدار الآخرة، فاخترن الله والرسول، والدار الآخرة.
وفي هذه السنة، مات النجاشي، واسمه أصحمة، وهو الذي هاجر إليه المسلمون، وكانت منه الأفعال الجميلة والإعانة توفي في رجب، فصلى عليه النبي بالمدينة، واستغفر له، فقال المنافقون: انظروا إلى محمد)، يصلي على علج حبشي، ولم يره قط. فأنزل الله: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَشِعِينَ﴾ [آل عمران: 199] الآية.
(1) إضافة يقتضيها السياق.
(2) وفي النسخة الأصلية ب، «انظروا إلى هذا».