الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢=
الجامع لأخبار الأمة
وفي هذا الشهر من هذه السنة كانت غزوة تبوك (1)، وذلك أن رسول الله، لما رجع من غزوة الطائف مكث بالمدينة ما شاء الله، ثم أمر المسلمين بالتأهب للمسير إلى الشام، وسبب ذلك، أن قوماً من الأنباط، قدموا المدينة بالدرمك والزيت، وغير ذلك من متاع (الشام) (2)، فذكروا أن الروم أجمعوا الجموع الكثيرة لقتال المسلمين، وأعطاهم الرزق ملكهم لسنة، وأن العسكر ببلقاء، وتخلف هرقل بحمص (3)، وكانوا كاذبين فيما قالوا، وإنما قيل لهم ذلك، فقالوا، ولم يكن من ذلك شيء، فجمع النبي الجموع، واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب، وقيل: (سباع بن) (4) عرفطة، ويقال: محمد بن (مسلمة))، ولما توجه إلى تنوجة)، عقد الألوية، ودفع اللواء الأعظم إلى أبي بكر، والراية العظمى إلى الزبير، ولواء الأوس إلى أسيد بن الحصين،
(1) تبوك: موضع بين وادي القرى والشام، وهو حصن به عين ونخل ويقال إن أصحاب الأيكة الذين بعث الله إليهم شعيب كانوا فيها، ولم يكن شعيب منهم، وإنما كان من مدين. وبين تبوك والمدينة اثنتا عشرة مرحلة وكان ابن عريض اليهودي قد طوى بئر تبوك، لأنها كانت تعظم في كل وقت. قال بحرة الطائي:
تبارك سابق البقرات أني رأيت الله يهدي كل هادِ فمن يك حائداً عن ذي تبوك فإنا قد أمرنا بالجهاد
معجم البلدان، ج 2، ص 12 - 15.
انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: (2) استدراك. من النسخة الأصلية ب، ص 185.
(3) حمص: مدينة بين دمشق وحلب في نصف الطريق، ويقال: إنها بدأت بحصن بناه رجل يقال له حمص بن المهر بن جان بن مكنف وقيل حمص بن مكنف العمليقي. وقال أهل السير: حمص بناها اليونانيون، فتحت من قبل أبي عبيدة عامر بن الجراح، وفيها دار خالد بن الوليد وقبره، وقبر عياض بن غنيم فاتح بلاد الجزيرة، وقبور أولاد جعفر الطيار، ومقام كعب الأحبار. انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 2، ص 302 - 303.
(4) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 185.
(5) وفي النسخة الأصلية (ب) مسلمة وليس سلمة وهذا ما أثبتناه في المتن.
(6) تنوجة: والصحيح تنتهج، وهي قرية بها حصن من مشارف البلقاء. انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 2، ص 51.
(7) أسيد بن الحصين والصحيح أسيد بن حضير: وهو أسيد بن حضير بن. سماك بن عتيك بن امرئ
القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس