الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥الباب الثامن عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة التاسعة من الهجرة
15
وجاء ناس من المنافقين وهم بضعة وثمانون رجلاً، يستأذنون النبي في القعود، فأذن لهم.
الله
وجاء المعذرون من الأعراب، وهم (رهط) (1) عامر بن الطفيل، فقالوا: يا رسول الله، إن نحن غزونا معك، تركنا أموالنا وحلائلنا وأبناءنا، فقال: «قد نبأني من أخباركم، وسيغني الله عنكم». وصحبه أناس من المنافقين رجاء الغنيمة. وسار النبي من المدينة، فصبح بذات خشب، ونزل تحت الدومة، وراح منها ممشياً. حتى أبرد، وكان في حر شديد، وتخلفت عنه رجال، فقال: «إن كان علم الله منهم خيراً فسيلحقهم بنا، وتخلف أبو ذره (3)، أبطأ به بعيره، فأخذ متاعه على ظهره، وترك البعير، وخرج يتبع رسول الله ماشياً.
ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المنازل، ونظر رجل من المسلمين، فقال: يا رسول الله رجل على الطريق يمشي وحده، فقال صلى الله عليه وسلم: كن أبا ذر، يعني الماشي، فتأمله القوم، فقالوا: يا رسول الله، هذا أبو ذر، فقال: «رحم الله أبا ذر يعيش وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده».
وكان المنافقون يرهبون المؤمنين، ويعظمون عندهم أمر الروم، ويقولون في النبي ما لا ينبغي فيزل فيهم القرآن، فيعتذرون إلى النبي.
كنانة
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 186. (2) أبو ذر أبو ذر الغفاري، جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد من بني. غفار من بن خزيمة أبو ذر: صحابي، من كبارهم قديم الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة وكان خامساً. يُضرب به المثل في الصدق، وهو أول من حيا رسول الله بتحية الإسلام. هاجر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بادية الشام، فأقام إلى أن توفي أبو بكر وعمر وولي عثمان، فسكن دمشق، وجعل ديدنه تحريض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم، فاضطرب هؤلاء، فشكاه معاوية إلى عثمان، فاستقدمه عثمان إلى المدينة، فقدمها، واستأنف نشر رأيه، فأمره عثمان بالرحلة إلى الربذة من قرى المدينة فسكنها إلى أن مات سنة 32 هـ. ولما مات لم يكن في داره ما يكفن به روى عنه ال البخاري ومسلم 281 حديثاً. انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 2، ص 140. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص
562 - 565