كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

16

الجامع لأخبار الأمة

ولما نزل النبي ديار ثمود (1)، نزلوا على بئر حجر) ر (2)، فقال لأصحابه: لا تشربوا من مائها ولا تتوضأوا منها، وما كان من عجين عجنتموه من مائها، فأطعموه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئاً.

ولما سار منها، أصبح على غير ماء، فشكا المسلمون إليه العطش، فقام واستقبل القبلة، ودعا الله تعالى، ولم يكن في السماء سحابة، فما زال يدعو الله، حتى اجتمع السحاب من كل مكان، وجاء الغيث من حواليهم، وارتووا عن آخرهم، وملأوا الأسقية، وتوضأوا، فقال بعض الصحابة لرجل من المنافقين: (188) ويحك، أبعد هذه شيء؟ فقال المنافق: هذه سحابة مارّة.

خرج

ولما وصل وادي القرى، قال: ستهب الليلة ريح شديدة، فلا يقومَنَّ أحدكم، إلا. معه صاحبه، ومن كان معه بعير فيوثقه بعقاله. فهاجت ريح شديدة، أفزعت الناس، ولم يقم أحد منهم إلا رجلين من بني ساعدة أحدهما لحاجته، والآخر في طلب بعيره، فالذي خرج لحاجته، خفق لمذهبه، والآخر احتملته الريح، وطرحته في جبل طي (3)، فأهدته طي إلى المدينة، وأما

221 - 220

(1) ديار ثمود ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام، وهي الحجر قال الأصطخري: الحجر قرية صغيرة قليلة السكان، وهو من وادي القرى بين الجبال وبها كانت منازل ثمود، منحوتة بالجبال تلك الجبال الأثالث. انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله. وتسمى: البلدان، ج 2، ص (2) بئر الحجر: ويعرف باسم بئر ثمود، وهو في قرية الحجر من ديار ثمود بوادي القرى، وهي البئر التي قال الله تعالى فيها: {لَمَا شِرْبُ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ). وقال جميل:

معجم

أقول لداعي الحب والحجر بيننا ووادي القرى لبيك لما دعانيا فما أحدث النأي المفرق بيننا سلوا ولا طول اجتماع تقالي

انظر الحموي؛ ياقوت بن عبد الله:

معجم

البلدان، ج 2، ص 221.

(3) جبل طي: والصحيح جبلا طيء، وهما جبل أجاً وجبل سلمى، وهما جبلان شاهقان على طريق مكة، وقال أبو عبيد السكوني أجأ أحد جبلي طيء، وهو غربي فيد، وبينهما مسيرة ليلتين، وفيه قرى كثيرة، قال: ومنازل طيء في الجبلين عشر ليال من دون فيد إلى أقصى أجأ إلى قريات بناحية الشام. وبين المدينة والجبلين على غير الجادّة ثلاث مراحل وبين الجبلين وفدك ليلة وبينهما وبين خيبر خمس ليال. نزلت طيء بالجبلين لما خرجت من أرضهم بالشحر، ولم يكن بهما. أحد، وكان التمر قد غطى كرانيف النخيل انظر الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: البلدان

معجم

جا،، ص 94 - 96.