كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

في ذكر الأمور الحادثة في السنة التاسعة من الهجرة الباب الثامن عشر

17

الآخر، فدعا له، فعاد إليهم، وسار حتى أصبح في منزل ضلت ناقته،

النبي،

فقال زيد بن اللصيب (1)، من بني قينقاع، أسلم ونافق يزعم. ويخبركم بخبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته.

محمد أنه

نبي،

فخرج النبي، وقال: «يزعم منافق أن محمداً يزعم أنه نبي، ويخبر بخبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته فوالله لا أعلم إلا ما علمني ربي، وقد دلّني عليها الآن، فهي في الوادي، في شعبة كذا، وأشار بيده إلى الشعبة، وقد حبستها شجرة بزمامها فذهبوا إليها، فجاؤوا بها.

وكان المنافقون يستهزئون بالنبي والقرآن ويضحكون، فإذا قال لهم النبي: كذا وكذا، قالوا: كنا نخوض ونلعب كما يفعل الركب، لقطع الطريق بالحديث واللعب، فأنزل الله: {وَلَين سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ

قلتم

وَنَلْعَبُ} [التوبة: 65] الآية.

يمسس

أحد منكم

ولما وصل النبي تبوك، قال: إن شاء الله غداً تأتونها، فلا ماءه حتى آتي. وكان فيها عين مثل شراك النعال ينض الماء قليلاً، فأمرهم أن يغرفوا منها، فغرفوا منها قليلاً قليلاً، حتى اجتمع مويه قليل، فغسل النبي يديه ووجهه، وأمر به فَرُدَّ فيها، فجاءت العين بماء كثير، فقال النبي: ليستمتعن بهذا الماء، ومن جاء بعدكم، وأخصب ما بين يدي ذلك المكان، وما خلفه، وذلك الماء خوارة تبوك، وكان النبي يدعو بالطعام، فيأتيه بلال بطعام قليل، فيدخل فيه يده، فيأكل منه جميع العسكر، فيشبعوا، ويفضل الطعام.

(1) زيد بن اللصيب زيد بن اللصيب القينقاعي، وهو من المنافقين وهو الذي سخر من النبي صلى الله عليه وسلم عندما ضاعت ناقته فضربه عمارة بن حزم الأنصاري على عنقه وقال له اخرج عني: يا عدو الله لا تصحبني. قال ابن إسحاق: قال بعض الناس: إن زيد بن نصيب تاب. وقال بعضهم: ما زال مصراً على نفاقه حتى مات. وقال ابن هشام يقال في نصيب يعني بالنون في أوله وبالباء في آخره. انظر: ابن الأثير؛ علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 298 - 299.