كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

18

الجامع لأخبار الأمة

وهاجت بتبوك ريح عظيمة، فقال: هذا لموت منافق عظيم النفاق، فلما قدموا المدينة، وجدوا منافقاً قد مات.

ومات بتبوك عبد الله ذو البجادين، وكان رجلاً صيتاً يقوم في المسجد، ويرفع صوته بالقرآن، وهو حافظ (189) للقرآن، فقال للنبي: ادع لي بالشهادة، فقال النبي: اللهم حرّم دمه على الكفار فقال يا رسول الله، ليس هذا أردت. قال: إنك إذا خرجت غازياً، أخذتك الحمّى حتى تقتلك، فأنت شهيد ولا تبال بأية كانت». فلما نزلوا تبوك، أقاموا بها أياماً، وتوفي، فنزله النبي في قبره، وقال لعمر وأبي بكر أدليا لي أخاكما، فلما نزل بلحده، قال: «اللهم إني أمسيت عنه راضياً، فارض عنه».

وبعث النبي خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارساً إلى أكيدر بن عبد الملك الكندي)، الملك، وهو في دومة الجندل، وكان نصرانياً، فقال خالد: يا رسول الله، كيف لي به، وهو بوسط كلب، وأنا في أُناس يسيرة، فقال النبي:: ستجده يصيد البقر، فتأخذه». فخرج خالد من تبوك، ولم يجد النبي بتبوك ما كان أخبر من ترهيب هرقل.

له

وبعث هرقل إلى النبي رجلاً من غسان ليأتيه بصفة النبي وعلاماته، فأتى الغساني النبي صلى الله عليه وسلم، فعرف جميع صفاته، ورأى خاتم النبوة، ورجع إلى هرقل، فأخبره بما رأى، فعرف هرقل النبي بالصفة التي وجدها في كتابهم، ودعا قومه

(1) وردت في الأصل أكيدر بن عبد الله الكندي، والصحيح ما أثبتناه في النص، وهو ملك دومة الجندل (الجوف) في الجاهلية. كان شجاعاً مولعاً باقتناص الوحش. له حصن وثيق، وجه إليه النبي خالد بن الوليد في 420،فارساً، فلما قارب حصنه رآه نفر من رجاله يطاردون بقر الوحش، فأحاط به، فاستأسره، فأوثقه خالد وأقبل به على الحصن فافتتحه صلحاً، وعاد خالد بالأكيدر إلى المدينة، فقيل: أسلم، وردّه رسول الله إلى بلاده بعد أن كتب له كتاباً يمنع المسلمين من التعرض لقومه ما داموا يؤدون الجزية. ولما قبض رسول الله نقض أكيدر العهد، فأمر أبو بكر خالداً أن:

فقصده خالد وقتله، وفتح دومة الجندل. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 6.

يسير إليه،