الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩الباب الثامن عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة التاسعة من الهجرة
19
إلى الإسلام، فأبوا عليه، وأكثر عليهم حتى خافهم على ملكه، فقيل: إنه أسلم سراً، وامتنع عن قتال النبي صلى الله عليه وسلم وشاور النبي أصحابه في المسير إلى هرقل، فقال عمر: إن كنت أمرت بالمسير، فسر، فقال النبي: «لو أُمرت بالمسير لما استشرتكم»، فقال عمر: يا رسول الله للروم جموع كثيرة، وأنت قد دنوت منهم، وأرهبهم دنوك، فلو رجعت هذه السنة حتى ترى، أو يحدث الله لك أمراً، فعزم النبي على الانصراف، ولبث في تبوك شهرين، وقفل راجعاً إلى المدينة، وكمن له إثنا عشر رجلاً من المنافقين في رأس العقبة)، ليفتكوا به، إذا صعد، وكان معهم مؤمن يكتم أمره، وتنكروا، وكانت تلك الليلة، ليلة مظلمة، وكان عمار بن ياسر (2)، يقود بالنبي، وحذيفة (3) يسوق به، فأخبره جبريل بما قدر له المنافقون، وأمره أن يبعث إليهم من يصرف وجوه رواحلهم، فقال
(1) رأس العقبة العقبة بالتحريك، هو الجبل الطويل، يعرض للطريق فيأخذ فيه، وهو طويل صعب إلى صعود الجبل، والعقبة منزل في طريق مكة بعد واقعة وقبل القاع لمن يريد. مكة وهو ماء لبني
عكرمة بن بكر بن وائل. انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: البلدان، ج 4، ص 134.
معجم
127 - 122
(2) عمار بن ياسر: عمار بن ياسر بن عامر الكناني المذحجي العنسي القحطاني، أبو اليقظان، صحابي من الولاة الشجعان ذوي الرأي، وهو أحد السباقين إلى الإسلام والجهرية. هاجر إلى المدينة، وشهد بدراً وأحداً والخندق وبيعة الرضوان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلقبه الطيب المطيب وفي الحديث: ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما. وهو أول من بنى مسجداً في الإسلام بناه في المدينة وسماه قباء)، ولاه عمر الكوفة، فأقام زمناً وعزله عنها. وشهد الجمل وصفين مع علي، وقتل في الثانية، وعمره ثلاث وتسعون سنة، له 62 حديثاً. ولعبد الله السبيني النجفي كتاب عمار بن ياسر». انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، جه، ص 36 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص (3) حذيفة حذيفة بن حسل بن جابر العبسي، أبو عبد الله واليمان لقب حسل: صحابي، من الولاة الشجعان الفاتحين، كان صاحب سر النبي في المنافقين، لم يعلمهم أحد غيره. ولما ولي: سأله: أفي عمالي أحد من المنافقين؟ فقال: نعم واحد قال: من هو؟ قال: لا أذكره. ولاه عمر على المدائن، وكانت عادته إذا استعمل عاملاً كتب في عهده وقد بعثت فلاناً وأمرت بكذاء فلما استعمل حذيفة كتب في عهده: «اسمعوا له وأطيعوه، وأعطوه ما سألكم»، فلما قدم المدائن استقبله الدهاقين، فقرأ عهده، فقالوا: سلنا ما شئت فطلب ما يكفيه من القوت، وأقام بينهم، فأصلح بلادهم. وهاجم نهاوند سنة 22 هـ، فصالحه صاحبها على مال يؤديه في كل سنة. توفي بالمدائن سنة 36 هـ، له في كتب الحديث 225 حديثاً. انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 2، ص 171. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص
706 - 708
عمر