الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠الجامع لأخبار الأمة
النبي لحذيفة: «أضرب وجوه رواحل هؤلاء». فمضى إليهم، وصرف وجوه رواحلهم، فانتحت بهم عن الطريق، ورجع حذيفة إلى النبي، فقال له: «هل عرفت منهم أحداً؟ قال: لا، قال النبي: هم فلان وفلان» (190) حتى عددهم كلهم، فقال حذيفة: ألا تبعث إليهم من يقتلهم؟ قال بل يكفيهم الله بالدبيلة. قال وما الدبيلة يا رسول الله؟ قال: شهاب من جهنم، يضعه الله على نياط فؤاد أحدهم، حتى تزهق نفسه، فكان ذلك. ودخل النبي المدينة سالماً.
بمن معه
وأما خالد بن الوليد، فإنه لما كان قريباً من حصن أكيدر بمرأ العين وكانت ليلة مقمرة، والوقت صيفاً، وكان أكيدر فوق سطح الحصن ومعه امرأته الرباب الكندية، وأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن، فأشرفت الرباب من الحصن، فإذا هي بالبقر تحكّ بقرونها باب الحصن، فقالت: ما رأيت كالليلة بقراً، فشرف أكيدر، وبصرها، فنزل من الحصن، وأمر بالخروج، وسرج على الخيل، فخرج، وخرج معه، قومه، فركب، وركب معه نفر من أهل بيته، ومعه أخوه حسان، فخرجوا من حصنهم، فلحقهم خالد بخيله، فاستيسر أكيدر، وقتل حسان، وكان عليه قباء من الديباج مخوص بالذهب، فاستلبه خالد، وهرب أصحابهم، ودخلوا الحصن، فقال له خالد هل لك أن أجيرك من القتل، وآتي بك رسول الله؟ على أن تفتح لي دومة الجندل، فقبل ذلك، ومضوا إلى الحصن، وفيه أخوه مصال، فسأله فتح الحصن، فطلب أكيدر من خالد أن يصالح مصال على شيء، حتى يفتح له باب الحصن، وينطلق به إلى النبي، ويحكم بينهم بما شاء، فرضي خالد وصالحهما على مائتي بعير، وثمانمائة فرس، فخلي خالد سبيله، ففتح له الحصن، وحقن به دمه ودم أخيه، فانطلق خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد النبي قد وصل المدينة، فصالحهما النبي على تأدية الجزية، وخلى سبيلهما، وكتب لهما كتاب الأمان.
بهم
وأما المتخلفون عن النبي في غزوة تبوك، فكان منهم عشرة، ندموا على