الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١في ذكر الأمور الحادثة في السنة التاسعة من الهجرة الباب الثامن عشر
21
ما فعلوا، وأوثقوا أنفسهم في سواري المسجد، وحلفوا أن لا يطلقوا أنفسهم، يطلقهم رسول الله له، و و حلف النبي لا يطلقهم، حتى يؤمر بإطلاقهم، فأنزل الله: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: 102] الآية. فأطلقهم، وقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا التي خلفتنا عنك، فخذها، واستغفر لنا، فقال: ما أُمرت بأخذ أموالكم، فأنزل الله: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم} [التوبة: 103] الآية. فأخذ رسول الله ثلث أموالهم، فكانت كفارة لهم.
ومنهم: كعب بن مالك (1)، وهلال بن أمية (2)، ومرارة بن زيد بن الربيع (3)، تخلفوا عن غير عذر، ولم يبالغوا في الاعتذار، كما فعل العشرة الذين ربطوا أنفسهم، وتصدقوا بأموالهم، فوقف النبي، أمرهم، وأمر المسلمين أن يهجروهم، ولا يكلموهم، ولا يجالسوهم، فلبثوا على ذلك خمسين يوماً، وضاقت عليهم أنفسهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وعلموا أن لا ملجأ من الله إلا
(1) كعب بن مالك: كعب بن مالك بن أبي كعب واسم أبي كعب عمر بن القين بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي الأنصاري الخزرجي السلمي يكنى أبا عبد الله. شهد العقبة، واختلف في شهوده بدراً، والصحيح أنه لم يشهدها. ولما قدم الرسول إلى المدينة آخى بينه وبين طلحة بن عبد الله حين آخي بين المهاجرين والأنصار. ولم يتخلف عن رسول الله إلا في غزوة تبوك أحد إحدى عشرة جراحة، وكان من شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن سيرين
لشدة الحر. وجرح في كان شعراء النبي ثلاثة حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. انظر: ابن الأثير؛ علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 487 - 488. (2) هلال بن أمية: هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف، واسمه مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس الأنصاري الواقفي. شهد بدراً وأحداً، وكان قديم الإسلام، كان يكسر أصنام بني واقف، وكانت معه رايتهم يوم الفتح، وهو الذي لا عن امرأته ورماها بشريك بن أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك. انظر: ابن الأثير؛ علي بن محمد: أسد الغابة
سحماء، وهو في عرفة الصحابة، ج 5، ص 406 - 407.
(3) مرارة بن زيد بن الربيع والصحيح مرارة بن الربيع بن عدي بن زيد بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، شهد بدراً، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فنزل فيهم القرآن: {وَعَلَى الثَّلَثَةِ الذين خلقوا … الآية. والثلاثة هم: كعب بن مالك ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية كلهم من الأنصار. انظر: ابن الأثير؛ علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 134.