كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

22

الجامع لأخبار الأمة

إليه، وقال بعض المسلمين إنهم هلكوا، وقال بعض: سيغفر الله لهم، فأنزل الله: واخرون مرجونَ لِأُمِّرِ اللهِ} [التوبة: 106] الآية. إلى قوله: {عَليم حكيم الله

[التوبة: 106].

وفي هذه السنة، قدم كتاب ملوك حمير من تبوك مقرين بالإسلام، في شهر رمضان فكتب النبي إليهم جواب كتابهم، وكتب لهم شرائع الإسلام وبعث به عمرو بن حزم).

وفي هذه السنة، كان هدم مسجد الضرار، وذلك أنه لما اتخذ عمرو بن عوف مسجد قباء، وبعثوا إلى النبي ليأتيهم، فأتاهم وصلى فيه، فحسدهم أخوتهم، وكانوا من المنافقين، وقالوا: لنبني مسجداً، ونرسل إلى النبي ليصلي فيه، كما صلى في مسجد قباء، ليصلي فيه أبو عامر الراهب، إذا قدم من الشام، وكان أبو عامر منهم، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة، وكان قد ترهب في الجاهلية، وتنصر، ولبس المسوح، فلما قدم النبي المدينة أتاه أبو عامر، وقال: ما الذي جئت به؟ قال: جئت بالحنيفية السهلة دين إبراهيم». قال أبو عامر: فأنا عليها، قال النبي: لست عليها»، قال أبو عامر: أمات الله الكافرين منا وحيداً طريداً حزيناً، فقال، آمين، وسماه رسول الله أبو عامر الفاسق، وهرب إلى الشام، وأرسل إلى المنافقين أن ابنوا لي مسجداً، واستعدوا ما استطعتم من قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر الملك، استنجده، فأُخرج محمداً وأصحابه. فبنوا مسجداً إلى جنب مسجد قباء، وكان الذي بنوه إثنا

(1) عمرو بن حزم عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري. أول مشاهده الخندق واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل نجران في اليمن، وهو ابن سبع عشرة سنة، بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد فأسلموا، وكتب لهم كتاباً فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات. توفي سنة إحدى وخمسين. وقيل: سنة أربع وخمسين. وقيل: إنه توفي في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة. والصحيح أنه توفي بعد سنة خمسين، لأن محمد بن سيرين، روى أنه كلم معاوية بكلام شديد لما أراد البيعة لابنه يزيد بن معاوية. انظر: ابن الأثير؛ علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 214 - 215.