كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

الباب الثامن عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة التاسعة من الهجرة

23

عشر رجلا، فلما فرغوا من بنيانه أتوا النبي، وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، إنا بنينا مسجداً، وإنا نحب أن تأتينا، وتصلي فيه، وتدعو لنا

بالبركة. فقال: «إنا على جناح سفر، وإذا قدمنا إن شاء الله أتيناكم».

فلما انصرف من تبوك، أتوه وسألوه إتيان مسجدهم، فدعا قميصه ليأتيهم، فأنزل الله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا سِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ (192) وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبلُ الله [التوبة: 107] فقال النبي: «انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدموه واحرقوه». فمضوا إليه، وهدموه وأحرقوه، وتفرّق أهله ومات أبو عامر بالشام طريداً وحيداً. فلهذا لا يجوز عندنا بناء مسجد قرب مسجد، وذلك بقدر ما يمضي يتوضأ الرجل، فيلحق بالجماعة في المسجد.

وفي هذه السنة، لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عويمر بن الحارث العجلاني، وبين زوجته خولة، بعد العصر في مسجده، فقال لعويمر: قم، فقام، وقال: أشهد بالله، إن خولة زانية، وإني لمن الصادقين. وقال في الثانية: أشهد إني رأيت شريكاً على بطنها، وإني لمن الصادقين، وقال في الثالثة: أشهد بالله، إنها لحبلى من غيري وإني لمن الصادقين. وقال في الرابعة أشهد بالله، إني ما قربتها منذ أربعة اشهر، وإني لمن الصادقين. ثم قال في الخامسة: إن لعنة الله عليه، إن كان الكاذبين فيما قال. ثم أمره النبي بالقعود فقعد وأمر خولة، فقامت، فقالت: أشهد بالله، إني لست بزانية، وأن عويمر لمن الكاذبين. وقالت في الثانية: أشهد بالله، أنه ما رأى شريكاً على بطني، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت في الثالثة: أشهد بالله أني حبلى منه، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت (1) في الرابعة: أشهد بالله، أنه ما رآني على فاحشة، وإنه لمن الكاذبين. ثم قالت (في الخامسة) (2):

من

(1) وقالت انظر: النسخة الأصلية ب، ص 191.

(2) استدراك من النسخة الأصلية ب ص

191