كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

24

الجامع لأخبار الأمة

إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وفرّق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما.

وفي هذه السنة، مات عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين، وهو عبد الله بن الحارث بن عبيد، وهو سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وسلول من خزاعة، حسد رسول الله، فنافق واتضع شرفه، وهو ابن خال أبو عامر الراهب، فلما مرض، أرسل إلى النبي، فلما دخل عليه قال أهلكك حب اليهود، فقال: يا رسول الله، أسألك أن تكفنني بقميصك (1)، وتصلي عليَّ.

فلما مات، انطلق ابنه إلى النبي، يدعوه إلى جنازة أبيه. فلما قدم النبي، قال له عمر: أتصلي على عدو الله الذي قال كذا وكذا، والنبي يتبسم، فلما أكثر، قال: «أخر عني يا عمر، إني أخبرت لو استغفرت (193) لهم (سبعين

مرة) (2)، لن يغفر الله لهم، وعلمت أني إذا زدت على السبعين لرددت» (3).

ثم شهد النبي جنازته، وكفنه في قميصه وصلى عليه، ونفث في جلده. قال عمر: عجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يلبث إلا يسيراً، حتى نزلت: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نَقم على قبره الله [التوبة: 84] الآية. فما صلى على منافق بعدها، ولا قام على قبره، حتى قبض، وكلَّم فيما فعل بعبد الله بن أبي سلول: فقال: «وما تغني عنه قميصي، ولا صلاتي عليه الله، من إني كنت أرجو أن يسلم بما صنعت، وله ألف من قومه». فكان كما رجا، فإن الخزرج لما رأوا سيدهم يُكفّن عند وفاته بثوب رسول الله، أسلم

ألف رجل منهم.

(1) في قميصي انظر النسخة الأصلية ب، ص 191. والصحيح ما أثبتناه في المتن من نسخة دار الكتب

الظاهرية.

(2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 191.

(3) وفي النسخة الأصلية ب ص 191 لزدت وما أثبتناه في المتن هو الصحيح.