الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠فخرج
الجامع لأخبار الأمة
جمادى الأولى إلى بني الحارث بن كعب (1) بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم وقال له: «إن استجابوا فاقبل منهم، وأقم فيهم، وعلمهم كتاب الله وسنة رسوله ومعالم الإسلام وإن لم يفعلوا فقاتلهم»، خالد إليهم، فلما قدم عليهم، بعث الركبان في كل وجهة، يدعون الناس إلى الإسلام، فأسلموا، ودخلوا فيما دعاهم إليه، فأقام فيهم يعلمهم کتاب الله وسنة رسوله وشرائع الإسلام، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعلمه بإسلامهم، (195) وكتب إليه النبي: «إن قد وصل كتابك، فتكون تجيء إلي ومعك الوفد منهم، فأتى خالد ومعه الوفد من بني الحارث، فسلموا على النبي، وقالوا نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. وأمر عليهم قيساً (2)، وبعث إليهم عمرو بن حزم الأنصاري (3) ليفقههم، ويأخذ صدقاتهم، فلبث فيهم حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: بعث إليهم أبا عبيدة
(عامر) (4) بن الجراح.
هذه وفي.
السنة، قدم وفد الأزد، ورأسهم صرد بن عبد الله الأزدي في
بضعة عشر رجلاً.
(1) الحارث بن كعب: الحارث بن كعب بن عمرو بن علة من مذحج من كهلان، جد جاهلي، من نسله بنو الديان (رؤساء (نجران) وشريح بن هانئ من أصحاب علي ومطرف بن طريف، وآخرون، كلهم
حارثيون كهلانيون من قحطان. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 157. (2) قيس: هو قيس بن مالك بن سعد الأرحبي الهمذاني أمير، يماني، من الصحابة، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، فأسلم وانصرف إلى قومه، ثم عاد إليه، فأخبره بأن قومه أسلموا: فقال: «نعم وافد القوم قيس، وولاء إمرة همذان» وكتب إليه عهده: «سلام عليكم، أما بعد فإني استعملتك على قومك ..... انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 5، ص 208. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في
معرفة الصحابة، ج 4، ص 421.
(3) عمرو بن حزم عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري أبو الضحاك من الصحابة، شهد الخندق وما بعدها، واستعمله النبي على نجران، وكتب له عهداً مطولاً، فيه توجيه وتشريع. انظر:
الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 76.
(4) استدراك من النسخة الأصلية ب ص 3
193