الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١الباب التاسع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة العاشرة من الهجرة
وفيها قدم وفد زبيد، وفيهم عمرو بن معد يكرب)، فأسلم، فلما مات النبي، ارتد، ثم أسلم.
نبي
وفيها قدم وفد بجيلة، فيهم جرير بن عبد الله البجلي)، ومعه مائة وخمسون من قومه، فأسلموا وبايعوا، وسأل النبي جريراً عما وراءه، قال: يا الله، قد أظهر الله الإسلام وهدمت القبائل أصنامها، قال: «فما فعل ذو الخلصة؟». قال: هو على حاله، فبعثه النبي إلى هدم ذي الخلصة (3)، وعقد له لواء، فقال جرير: إني لا أثبت على الخيل فمسح النبي صدره، وقال: اللهم اجعله هادياً مهدياً، فخرج من يومه، وخرج معه من قومه، زهاء مائتين، فما أطال الغيبة حتى رجع، فقال له النبي: أهدمته؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق، وأحرقته بالنار، وتركته كما
وفي
يسوء أهله.
هذه السنة، قدم وفد الزهاريين)، ووفد بني ثعلب)، ووفد بني
(1) عمرو بن معد يكرب: عمرو بن معد يكرب بن ربيعة بن عبد الله الزبيدي: فارس اليمن، وصاحب الغارات المذكورة. وفد على النبي سنة 9 هـ في عشرة من بني زبيد، فأسلم وأسلموا، وعادوا، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو في اليمن، ثم رجع إلى الإسلام، فبعثه أبو بكر إلى الشام، فشهد اليرموك، وذهبت فيها إحدى عينيه، وبعثه عمر إلى العراق، فشهد القادسية، وكان عصي النفس أبيها، فيه قسوة الجاهلية، يكنى أبا ثور. وأخبار شجاعته كثيرة. له شعر جيد. توفي على مقربة من الري. وقيل: قتل عطشاً: يوم القادسية. انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 5، ص 86. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 261 - 262.
(2) جرير بن عبد الله البجلي: هو جرير بن عبد الله بن جابر، أبو عمر، وقيل: أبو عبد الله البجلي. أسلم قبل وفاة النبي بأربعين يوماً، وكان حسن الصورة، كما قال عنه عمر: جرير يوسف هذه الأمة، وهو سيد قومه، وكان له في حروب العراق القادسية وغيرها أثر عظيم، وكانت بجيلة متفرقة فجمعهم عمر بن الخطاب، وجعل عليهم جريراً، وأقام جرير بالكوفة، ثم سار عنها إلى قدقيسياء، فمات بها، وقيل: مات بالسراة. انظر: ابن الأثير؛ أبي الحسن علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 529 - 531. (3) ذو الخلصة: صنم كانت تعبده بجيلة. (4) والصحيح الرهاويون وفي الطبري وفيها قدم وفد الزهاويين». انظر: الطبري؛ محمد بن جرير: تاريخ الأمم والملوك، المجلد الثاني، ص 162.
(5) بنو ثعلب: والصحيح بنو ثعلبة، وثعلبة ستة جدودها جاهليين لا يعرف أيهم أراد المؤلف.