الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣الباب التاسع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة العاشرة من الهجرة
33
فأقبلا
يريدان النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في نفر من أصحابه، فدخلا المسجد، فاستشرف الناس بجمال عامر، وكان أجمل الناس فقال رجل: يا رسول الله، هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك، فقال النبي: «دعه، فإنه دخل بوجه غادر وعقبى كافر»، فأقبل إلى النبي، وقام له النبي، ثم قال: يا محمد، ما لي إن أسلمت؟ قال: «لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم».
قال: أتجعل لي الأمر بعدك؟ (196) قال: «ليس ذلك إليّ، إنما ذلك إلى الله، يجعله حيث يشاء». قال: أتجعلني على الوبر وأنت على المدر؟ قال: لا، قال: فماذا تجعل لي؟ قال: «أجعل لك أعنّة الخيل تقاتل عليها في سبيل الله»، قال: أوليس ذلك لي اليوم؟ ثم قال: يا محمد، قم معي (أكلمك))، فقام إليه النبي، وقال عامر لأزيد: إذا رأيتني أكلمه، فدر من خلفه، واضربه بالسيف، فجعل عامر يخاصم النبي ويراجعه فدار أزيد خلف النبي ليضربه بالسيف، فاشترط من سيفه قدر شبر، فأمسكه الله، ويبست يده، فلم يقدر على سلّه، وجعل عامر يومي إليه، فالتفت النبي إليه، فرآه وما صنع بسيفه، فقال: اللهم اكفيهما بما شئت، ومضى عنهما.
فخرجا من عنده، فأرسل على أزيد صاعقة في يوم صحو قائظ فأحرقته، وولى عامر هارباً، وقال: يا محمد دعوت ربك يقتل أزيد، والله لأملأنها عليك خيلاً جرداً، وفتياناً مرداً. قال النبي: «يمنعك الله من ذلك».
ومضى عامر، فنزل بيت امرأة سلولية، فلما أصبح، لبس سلاحه، وخرج إلى الصحراء، وجعل يركض، فرسه ويقول: إبرز يا ملك الموت، وينشد الأشعار، ويرتجز، ويقول: لئن أصحر إلي محمد بصاحبه، يعني ملك الموت لشككتهما برمحي (قوله أصحر: معناه برز إليه محمد وملك الموت بالصحراء)، فأرسل
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 194.