كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

الباب التاسع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة العاشرة من الهجرة

41

كانت بين أيدي النبي، وبين أيدي ركانة، فقال: أريتني عظيماً، فمرها فلترجع، فقال له: «الله عليك شهيد إن أنا أمرتها فرجعت أن تجيبني إلى الإسلام»، قال نعم فأمرها النبي، فرجعت إلى مكانها، والتأمت بشقها كما كانت. فقال له النبي: «أسلم تسلم». فقال: لقد أريتني عظيماً، ولكن علمت نساء المدينة وصبيانهم، فأنا أكره أن يتحدثوا بي، إنما أجبتك لرعب دخل قلبي، ولم يدخل قلبي رعب قط، وما وضع جنبي أحد قبلك، فاختر غنمك. قال النبي: «ليس لي به حاجة»، وانطلق راجعاً.

وأقبل أبو بكر وعمر لها، يلتمسانه من بيت عائشة، فأخبرتهما أنه قد توجه قبل وادي إضم، فخرجا في طلبه وأشفقا عليه أن يلقاه ركانة، فيقتله، فجعلا يصعدان على كل شرف، إذ نظرا إليه مقبلاً، فقالا: يا نبي الله، كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك، وقد عرفت أنه جهة ركانة؟ وأنه. من أفتك الناس؟ فضحك، وقال: أليس يقول الله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة: 67]، ثم أنشأ يحدثهما بما جرى بينهما، فعجبا وقالا أصرعت ركانة؟ فَوَالذي بعثك بالحق، ما نعلم أحداً وضع جنبه قط. قال النبي: «أعانني عليه الله ببضع عشرة

ملكاً».