الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠الجامع لأخبار الأمة
فصل: في ذكر مسيلمة الكذاب وعيهلة العنسي لعنهما الله:
بالأسو
الأعاجيب، ويسبي
قلوب من سمع
قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن مسيلمة والعنسي يستغويان، وبلغت الحال أسود، واسمه عيهلة، كان كاهناً يُري النار أن ادعى النبوة، وكان يريهم لمنطقه، وعلت من سمعه، فسار إلى صنعاء (1) فأخذها، وكان عامل النبي بها فروة بن مسيك المرادي، فكتب فروة إلى النبي يخبره خبر الأسود، وجعل أمر الأسود يستطير استطارة الحريق، وقتل شهر بن باذان وتزوج امرأته، وكانت ابنة عم فيروز (2)، فأرسل النبي إلى نفر من الأنبار رسولاً (3)، وكتب إليهم أن يحاولوا الأسود، إما مصادمة وإما غيلة، وأمرهم أن يستنجدوا رجلاً ممن حولهم من حمير وهمذان، وأرسل إليهم أن يتخذونهم.
فساروا إليه، ودخلوا على زوجته فقالوا هذا قد قتل أباك وزوجك،
(1) صنعاء صنعاء قصبة اليمن وأحسن بلادها تشبه بدمشق لكثرة فواكهها وتدفق مياهها. وقيل: سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن بن عامر بن شالخ وهو الذي بناها، وكانت تعرف بأزال وتارة بصنعاء. وكان سليمان يستعمل الشياطين باصطخر، ويعرضهم بالري، ويعطيهم أدولهم بصنعاء. قال أبو محمد الزبيدي يمدح صنعاء: قلت ونفسي جم تأوههاً تصبو إلى أهلها وأندهها سقياً لصنعاء لا أرى بلداً أوطنه الموطنون يشبهها
انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 2، 426 - 427. (2) فيروز فيروز الديلمي، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن. وهو ابن أخت النجاشي. وهو قاتل الأسود العنسي الذي ادعى النبوة باليمن. وقال أبو عمر يقال له الحميري» لأنه نزل في حمير، وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء. وفد على النبي. ولما أراد قتل الأسود اتفق هو وواذويه
أتاه
وقيس بن المكشوح على ذلك، فدخل فيروز عليه فقتله، وكان قتله قبل وفاة النبي، حيث أ الوحي بقتله وهو مريض قبل موته، فأخبر بقتله، فقال: قتله العبد الصالح فيروز الديلمي. توفي فيروز في خلافة عثمان بن عفان انظر: ابن الأثير؛ علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة،
ج 4، ص 371 - 372. (3) الرسول هو بر بن يحنس.