كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

الباب العشرون في ذكر الأمور الحادثة في السنة الحادية عشرة من الهجرة

51

فما عندك؟ قالت: هو أبغض خلق الله إليّ، وهو مجرد، والحرس محيطون بقصره، فثقبوا الجدار، ودخلوا عليه قيل دخل فيروز وقيل عبيد الله)، وقيل أبو عبد الرحمن الديلمي (3)، فخالطه وأخذ برأسه، فقتله، فخار كخوار الثور، فابتدر الحرس الباب، وقالوا: ما هذا؟ قالت لهم امرأته: هذا النبي يوحى إليه فإليكم عنه، ثم حمل.

فلما طلع الفجر، نادى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بشعارهم، ثم أذنوا، وقالوا: نشهد أن محمداً رسول الله، وأن عيهلة كذاب، وشنوها غارة.

فلما تراجعوا إلى أعمالهم كتبوا بالخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه الخبر من السماء قبل كتابهم، فخرج قبل موته بيوم، فقال: «قتل الأسود البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركة». قيل: من قتله يا رسول الله؟ قال: «فيروز». ووصل كتابهم إلى أبي بكر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت مدة خروج الأسود إلى أن قتل أربعة أشهر.

فأما مسيلمة الكذاب فهو ابن حبيب ويقال له رحمن اليمامة»، لأنه كان يقول: إن الذي يأتيني اسمه الرحمن. وكان قدم إلى النبي، فأسلم، وارتد عن الإسلام، ورجع إلى بلده، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك، أما بعد فإني قد أشركت معك في الأمر، فلك المدر، ولي الوبر. ويروى: فلكم نصف الأرض، ولنا نصفها، ولكن قريشاً قوم يعتدون.

فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض الله يورثها

(1) ورد في الأصل عبد الله: والصحيح ما أثبتناه في النص، وهو أحد الذين قتلوا الأسود العنسي في اليمن. (2) أبو عبد الرحمن الديلمي هو جشيش بن الديلمي.