الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢52
الجامع لأخبار الأمة
يشاء من
عباده، والعاقبة للمتقين». وكان ذلك آخر سنة عشر، وكان مسيلمة من يدعي أنه أشرك مع النبي بالأمر، فقال له أتباعه: لقد جفت آبارنا، وإن محمداً دعا لأصحابه، فجاشت، آبارهم بعد ما جاء إلى أحد آبارهم وشرب وتمضمض منه، ثم مج مجة منه، فأفرغوه في تلك الآبار، ففعل مسيلمة كذلك،
فغاصت تلك الآبار حين طرح فيها الماء الذي تمضمض به.
وجاءه رجل، فقال له: يا مسيلمة أبرك على ولدي، فإن محمداً يبرك على أولاد أصحابه، فلم يمسح مسيلمة رأس وحنكه إلا لتغ وأقرع رأسه، صبي ولم يتوضأ على أرض إلا وسخت، ولم ينبت فيها شيء.
ووضع عن أتباعه الصلاة، وأحلّ لهم الخمر والزنا، واتبعته بنو حنيفة إلا قليل منهم، وغلب على هجر اليمامة. وقيل: أتته امرأة من بني تميم من ولد يربوع بن حنظلة (1) يقال لها سجاع (2)، كانت تعبّر الرؤيا، ثم تنبأت، واتبعها ناس من قومها، فلما سمعت بمسيلمة ركبت إليه في نفر من قومها لتناظره، فلما وصلت إليه قال لقومه اضربوا لها قبة لعلها تذكر الباءة، فضربت لها قبة، فلما دخل عليها مسيلمة قالت له: اعرض عليّ ما عندك وما أُنزل عليك،
(1) يربوع بن حنظلة يربوع بن حنظلة بن مالك من تميم من عدنان جد جاهلي، بنوه عدة بطون، منهم بنو كلب (رهط جرير الشاعر) بنو العنبر (منهم (سجاع المتنبئة) وبنو رياح (منهم سحيم بن وثيل الشاعر) وبنو ثعلبة (منهم متمم بن نويرة الشاعر وأخوه مالك بن نويرة) وبنو غدانة، وآخرون. ولبني يربوع هؤلاء أخبار في الجاهلية أشار إليها معجم قبائل العرب». وفي المحبر» أن يربوع بن حنظلة كان أبرص، من الأشراف. انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 8، ص 178. (2) سجاع: سجاع بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية، من بني يربوع، أم صادر، متنبئة مشهورة. شاعرة أديبة، عارفة بالأخبار، رفيعة الشأن في قومها نبغت في عهد الردّة أيام أبي بكر، وادعت النبوة بعد وفاة النبي الله، وكان لها علم بالكتاب، أخذته عن نصارى تغلب، فتبعها جمع عشيرتها بينهم بعض كبار تميم كالزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب، وشبث بن ربعي الرياحي، وعمرو بن الأهتم، فأقبلت بهم من الجزيرة تريد غزو أبي بكر، فنزلت اليمامة، فتبلغ خبرها مسيلمة المتنبئ أيضاً، وقيل: إن معها أربعين ألفاً، فخافها، وأقبل عليها في جماعة من قومه، وتزوج بها، فأقامت قليلاً، وانصرفت راجعة إلى أخوالها بالجزيرة انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 78.