كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

الباب العشرون في ذكر الأمور الحادثة في السنة الحادية عشرة من الهجرة

53

قال: إني أريد أن أخلو معك حتى نتدارس. قالت: نعم، فخرج من كان معهما، وخليا بأنفسهما، قالت له: إقرأ ما أنزل عليك فقرأ: إنكن معشر النساء خلقتن لنا أفواجا، وخلقن لكم أزواجاً، نولجه فيكن إيلاجاً، ثم نخرجه منكن إخراجاً، فيكون لنا أولاد أثجاجا. فقالت له: اسمعني أقرب شيء أُنزل عليك، قال نعم،

فقرأ هذه الأبيات: ألا قومي إلى المخدع فقد هيأ لك المضجع سلقناك وإن شئت على أربع

وإن شئت

فإن شئت بثلثيه وإن شئت به أجمع

(1)

فقالت: بل به أجمع يا نبي الله لعنة الله عليهما، ثم قال لها: هل لك أن

أتزوج بك؟ فيقال نبي تزوج نبية قالت نعم فدخل بها المخدع، وقضى منها حاجته، فخرجت إلى قومها، وقالت إني ساءلته فوجدته نبياً حقاً، وإنما آمنت به، ورضيت بالوقوف معه، فقال قومها: قبح علينا نهدي امرأة لناكح، فقال لهم مسيلمة: أي الصلوات أثقل عليكم؟ فقالوا: الصبح والعتمة، قال: قد رفعتهما عنكم، وجعلتهما مهرهاً، فرضوا بذلك، وتركوها عنده.

أثال عامل

ولم يزل أمر مسيلمة حتى سيطر على اليمامة، وقتل ثمامة بن النبي على اليمامة، وكتب إلى النبي، ولم يوصل الكتاب إلا وقد قبض رسول الله (2)

(1) انظر الأبيات في ابن الأثير؛ علي بن محمد الكامل في التاريخ، ج 2، ص 356. (2) تم استدراك فصل مسيلمة الكذاب كاملا من النسخة الأصلية، ب، ص 201 - 202 - 203.