الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤54
الجامع لأخبار الأمة
فصل: في ذكر مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته:
فلما أكمل الله دينه وتمت كلمته ووضعت (1) على خلقه نِعَمُهُ، واختار لنبيه ما عنده، أنزل قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، وكان بين نزول هذه الآية وبين وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) (2) اثنان وثلاثون ليلة، وقيل إحدى وثمانون (3) ليلة، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام.
عمر به، فقال
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية يوم الجمعة، وعرفة بعد العصر، والنبي واقف على ناقته العضباء، واجتمعت في هذا اليوم خمسة أعياد: الجمعة، وعرفة، وعيد اليهود، وعيد النصارى، وعيد المجوس. ولم تجتمع (هذه الأعياد)) قبل ذلك ولا بعده. ولما نزلت هذه الآية بكي له النبي: ما يبكيك يا عمر؟». فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا وقد أكمل، وما أكمل شيء إلا ونقص. قال: صدقت». ثم نزلت هذه الآية: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281]، ثم بكى، فقيل له: أو من الموت تبكي يا رسول الله؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «فأين هو المطلع؟ فأين ضيق القبر؟ فأين ظلمة اللحد؟ فأين سكرات الموت؟ فأين أهوال يوم القيامة؟ وكان ابتداء مرضه في أواخر صفر لليلتين بقيتا من يوم الأربعاء، وابتدأ به صداع في رأسه.
(1) إضافة من نسخة دار الكتب الظاهرية، ص 204. (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 203.
(3) وفي نسخة دار الكتب الظاهرية: إحدى وثلاثون ليلة. (4) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 203.