كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

الباب العشرون في ذكر الأمور الحادثة في السنة الحادية عشرة من الهجرة

55

«أما

رُوي عن الفضل بن العباس) (1) قال: جاءني رسول الله، فخرجت إليه، فإذا هو معصوب الرأس، قال: خذ بيدي. فأخذت بيده فانطلقنا حتى جلس على المنبر، ثم قال: «نادِ في الناس». فناديت، فلما اجتمعوا إليه، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: بعد، فإنه قد دنا مني اللحوق بربي، فمن كان قبلي له حق فليقل به، ومن جلدت له ظهراً فهذي ظهري فليقتص مني، ولا يقولن أحد إني أخشى الشحناء من رسول الله، ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي (205) ولا من شأني، ألا وإن أحبكم إليَّ من كان له قبلي حق فأخذه، أو أحلّني منه، فلقيت الله طيب النفس. ثم نزل المنبر، فصلى الظهر، ثم جلس على المنبر، وأعاد المقالة الأولى، فقام رجل، وقال: إذا والله عليك لي ثلاثة دراهم فقال النبي: «فإني لا أكذب». فقال الرجل: تذكر يوم مر بك المسكين فأمرتني، فأعطيته ثلاثة دراهم؟ قال النبي: «اعطيه يا فضل».

ثم قال النبي: «من كان عليه شيء فيلؤدّه، ولا يقولن فضوح الدنيا، فإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة». فقام رجل، وقال: يا رسول الله، عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله. قال: ولما غللتها؟ قال: كنت محتاجاً. فقال: «خذها منه يا فضل». ثم قال النبي: «من كان له قبلي حق فليتكلم فقام رجل يقال له عكاشة (2)، وقال: يا رسول الله، كنت واقفاً ذات يوم من الأيام) (3) بجنب الطريق، فمررت وأنت راكب على ناقتك، فجلدت ظهري بسوط كان في يدك. فقال له النبي: «هذا ظهري فاقتص منه». فقال: يا رسول الله جلدتني وكنت مكشوف

بي

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 204. (2) عكاشة: عكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي من بني غنم: صحابي من أمراء السرايا، يعد من أهل المدينة. شهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل في حرب الردّة ببزاخة بأرض نجد) قتله طليحة بن خويلد الأسدي. انظر الزركلي خير الدين الأعلام، ج 4، ص 244. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص

(3) إضافة من نسخة دار الكتب الظاهرية، ص)

205

78