الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧الباب العشرون في ذكر الأمور الحادثة في السنة الحادية عشرة من الهجرة
بربي، وأنتم لاحقون بربكم، وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيراً، وأوصى المهاجرين فيما بينهم خيراً»، فإن الله قال الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ نُوَفِّ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: (128)، ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسر. إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ﴾ [العصر: 2، 3)،
إلى تمام السورة. وإن الأمر يدري بأمر الله، فلا يحملنكم على استعجاله، فإن الله لا يعجل لعجلة امرئ ومن غالب الله غلبه، ومن خادع الله خدعه، جهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، وأوصيكم بالأنصار خيراً، فإنهم الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلكم، وأن تحسنوا إليهم، ألم يشاطروكم (الغار) (2)؟ ألم يوسعوا عليكم؟ ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم خصاصة؟ ألا فمن ولّي أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، ألا ولا تستأثروا عليهم، ألا وإني فرط لكم، وأنتم لاحقون، ألا وإن موعدكم الحوض، حوض أعرض فيما بين بصرى الشام، وصنعاء اليمن، يصب فيه ميزاب الكعبة ماء أشد بياضاً من اللبن وألين من الزبد، وأحلى من الشهد، من شرب منه لم يظمأ أبداً، حصاؤه اللؤلؤ، وبطحاؤه المسك، من حرمه في الموقف غداً، حرم الخير كله، ألا أحبَّ أن من غداً، فليكفف يده ولسانه عمّا لا يحل له يا أيها الناس إن الذنوب تغير النعم، وتبدل القسم، فإذا بر الناس بروهم، وإذا فجر الناس عقوهم قال الله تعالى: ﴿وَكَذَالِكَ نُوَلّى بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: 129].
يرده
ولما دنا الفراق، جمع المسلمين في بيت عائشة رنا، فقال: «مرحباً بكم،
وحياكم
الله، السلام عليكم، جمعكم
الله،
حفظكم
الله، جبركم الله، رزقكم
(1) أضاف الناسخ الآيتين في نسخة دار الكتب الظاهرية، ص 206. (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 205.