الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨58
الجامع لأخبار الأمة
الله، رفعكم الله، آواكم الله، وقاكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، وأستخلفه عليكم، وأحذركم الله إني عنكم نذير مبين، ألا تعلوا على الله في عباده (207) وبلاده، فإنه قال لي ولكم تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83). وقال: أليس فِي جَهَنَّمَ مَثْوَى لِلْمُتَكَبِرِينَ} [الزمر: 60].
قالوا: يا رسول الله متى أجلك؟ فقال: «دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى جنة المأوى، وإلى سدرة المنتهى، وإلى الرفيق الأعلى، والكأس الأوفى، والحوض والعيش الأهني». قالوا: يا رسول الله من يغسلك؟ قال: «أهلي الأدنى فالأدنى. قالوا: فيم نكفنك؟ قال: «في ثيابي هذه إن شئتم». قالوا: من يصلي عليك؟ وبكوا وبكى، وقال: «فهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم خيراً، إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني، فضعوني على سريري هذا، على شفير قبري في بيتي، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي علي حبيبي وخليلي رائيل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم عزرائيل) (1) ملك الموت ومعهم جنود من الملائكة، ثم ادخلوا علي أنتم فوجاً فوجاً، فصلوا علي وسلموا تسليماً، ولا تؤذوني بتزكية ولا رقة وليبتدي عليّ بالصلاة أهل بيتي، (من شاء) (2)، ثم أنتم، ثم اقرأوا السلام على من غاب عني من أصحابي، واقرأوا السلام على من تبعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة. قالوا: يا رسول الله، من يدخلك قبرك؟ قال: «أهلي مع ملائكة كثيرة، يرونكم من حيث لا ترونهم».
جبر
ثم اشتدّ به الوجع، وكان يتقلب على فراشه، ويقول: «إن المؤمنين يشتد لأنه لا يصيب المؤمن نكثة من شوكة فما فوقها إلا كتب له بها حسنة، ورفع له بها درجة، وحط بها عنه خطيئة».
عليهم،
(1) سقطت من النسخة الأصلية، ب، وتم استدراكها من نسخة دار الكتب الظاهرية، ص (2) وفي نسخة دار الكتب الظاهرية «ثم نسائي».
207