كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

الجامع لأخبار الأمة

FALL

7.

وكان جبريل يتخلف على النبي في مرضه كل حين، ويقول له: إن ربك يقرؤك السلام، ويقول لك: كيف تجدك؟ قال: «أجدني حزيناً، مكروباً، وجعاً يا أمين الله.

ثم جاء جبريل ومعه ملك الموت فقال يا أحمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك، ولا استأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك. قال: «أذن له». فدخل ملك الموت حتى وقف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أحمد، إن الله أرسلني إليك، وأمرني أن أطيعك في كل شيء تأمرني، إن أمرتني أن أقبض روحك قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها. قال النبي: «وتفعل يا ملك الموت؟ قال: بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما أمرني به. فقال جبريل: يا أحمد، إن الله قد اشتاق إليك. فقال النبي: «يا حبيبي جبريل: بشرني». فقال جبريل: يا محمد إن الجنة قد تزخرفت لقدومك، والحور العين تزينت تنظر لك. قال: «ليس عن هذا أسألك». قال: إن الجنة محرمة على الأنبياء، حتى تدخلها أنت قال: ليس عن هذا أسألك». قال: (209) إن الجنّة محرمة على جميع الأمم، حتى تدخلها أُمتك. قال: «الآن طابت نفسي». قال: «يا ملك الموت، اقبض لما أُمرت به، فما أبالي بعد هذا ما كان». فقال جبريل: السلام عليك يا رسول الله، هذه آخر وطيتي في الأرض.

جميع

ماء،

ويبل به

فأخذت النبي سكرات الموت، فكان يدخل يده في قدح فيه وجهه، ويقول: «اللهم أعني على سكرات الموت، لا إله إلا الله، إن الموت لسكرات. وكان يمد يداً، ويقبض الأخرى، وكان آخر كلامه: «الصلاة

وما ملكت أيمانكم»، حتى جعل يغرغر بها صدره، ولا يقبض بها لسانه. ومات، وهو في حجر عائشة بين صدرها ونحرها، وذلك يوم الاثنين، وقت الضحى، وقيل في نصف النهار، وكانت مدّة مرضه اثنتا عشرة ليلة، وقيل: أربعة عشر يوماً، وقيل ثمانية عشر يوماً. قيل: يوم مات، أظلم كل شيء.