كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

الباب العشرون في ذكر الأمور الحادثة في السنة الحادية عشرة من الهجرة

وعن أنس (1) قال: ما نفضنا أيدينا من التراب يوم دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا. فقبض صلى الله عليه وسلم، بعد أن بلغ الرسالة، وأظهر الدعوة، برغم المشركين وأهل النفاق، وبلغ جميع أهل الدنيا ويأجوج ومأجوج، والدعوة عند أهل المحاربة. قيل: لا تجوز محاربة المشركين إلا بعد الدعوة وعرض الإسلام (عليهم) (2)، وقيل: جائز محاربتهم بغير دعوة، لأن الدعوة بلغت الأقطار، ولا حجة لأحد بعد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم. فجزاه الله عنا أفضل ما جزى نبياً. أمته. عن قال عز من قائل: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ العنكبوت: ov] الله وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدِ أَفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ} [الأنبياء: 34].

6

جميع

ولما قبض، و قال عمر: (والله) (3) لا أسمع أحداً يقول إن رسول الله قد قبض إلا ضربته بالسيف، فأمسك الناس، وقال لسالم: انطلق إلى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فادعه فمضى إليه))، قال سالم: فأتيت أبا بكر وهو جالس

(1) أنس: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري الخزرجي الأنصاري، أبو ثمامة، أو أبو حمزة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه روى عنه رجال الحديث 2286 حديثاً. مولده بالمدينة، وأسلم صغيراً، وخدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن، قبض، ثم رحل إلى دمشق، ومنها إلى البصرة، فمات فيها. وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة انظر الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 2، ص 24 - 25. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 208. (3) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 208.

297 - 294

(4) سالم سالم بن معقل، أبو عبد الله، مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، صحابي، من كبارهم وكبار قرائهم فارسي الأصل، أعتقته ثبيتة زوجة أبي حذيفة صغيراً، وتبناه أبو حذيفة، وزوجه ابنة أخ له. وهو من السابقين إلى الإسلام كان يؤم المهاجرين الأولين قبل الهجرة في مسجد قباء وفيهم أبو بكر وعمر. شهد يوم اليمامة، وكان معها لواء المهاجرين فقطعت يمينه فأخذه بيساره فقطعت، فاعتنقه إلى أن صرع، وقد سبقه مولاه أبو حذيفة، فأوصى أن يدفن بجانبه. انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 3، ص 73 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة،

383 - 382

ج 2، ص (0) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 208.