كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

الباب الثالث والعشرون في ذكر خلافة أبي بكر الصديق له

113

فأما الصديق له، فلم يزل حبة قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلاقة همه، وعيبة سره، ومثوى حزنه وراحة باله) (1) ومفرع رأيه ومشورته، (وراحة) (2) كفه، و مرفق طرفه، وذلك بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين (235) والأنصار شهرته مغنية عن الدلالة عليه ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة، ولكنه أقرب منك قربة والقرابة لحم ودم، والقربة روح ونفس، وهذا فرق يعرفه المؤمنون، ولذلك صاروا عليه أجمعين، ومهما شككت، فلا تشك أن يد الله فوق الجماعة، ورضوانه أهل الطاعة، فادخل فيما هو اليوم أنفع لك غداً، والفظ من فيك ما تعلق بلهاتك، وانفث سخيمة صدرك عن لغاتك من أن يكن في العمر طول، وفي الأجل فسحة، فلتأكلنه مرياً وغير مري، ولتشربنه هنيئاً وغير هنيء، ولا راد لقولك إلا من كان لك ولا نهانك، ويغرك أديمك، هنالك تقرع السن من ندم، وتنسر حينئذ تأسى على ما مضى من عمرك، ودارج أنفاسك سقيت بالكأس التي أيقنتها، ورددت إلى حالتك التي والله فينا وفيك أمره هو بالغه وغيب هو شاهده، وعاقبة (هو) (3) المرجو لسرائها وضرائها وهو الغفور الودود الغني الحميد.

(1) إضافة من النسخة د، ص 214. (2) إضافة من النسخة د، ص 214، (3) إضافة من النسخة د، ص 216،