كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

الباب الرابع والعشرون في ذكر خلافة عمر بن الخطاب له

129

في أمورك، ولا أحسب لهما كبير نية في الجهاد، ولقرب عهدهما بالشرك،

فأعلمهما أنك (244) غير مستغن عنهما، فإنك تستخرج بذلك نصحهما. فلما قدما على سعد بالقادسية، فرح بذلك المسلمون فرحاً شديداً، لكثرة صيتهما وعظيم ذكرهما، وأقام رستم يريد الأمر أربعة أشهر كراهية لقتال العرب، وخوفاً من أن: يصيبه ما أصاب مهران، فصار يستريح إلى المطاولة، يري المسلمين أنها مكيدة، وكان العرب يوجهون السرايا للحيرة، (ثم)) يرجعون نحو البر حتى يرجعون نحو البئر يرجعون معسكرهم.

وكان الذي حمل الأموال والأمر عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد،

وهما يومئذ شيخان كبيران في السن.

وكان للمثنى بن حارثة زوجة (2) من أجمل نساء بكر بن وائل، فمرض المثنى عند قدوم سعد بالحيرة، فأقام بها وعنده امرأته تمرضه، وكتب إلى سعد كتاباً: «بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإن الذي خلفني عن المسير إليك مع أصحابي شكوة أصابتني، وقد خفت على نفسي أن أهلك، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وإن يدفع الله عني فإني على إثر كتابي والسلام. ورأيت أن يقوم مقامك بالقادسية والعذيب (3) حتى توافيك

(2)

هي

المعارك في

243

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص سلمة بنت خصفة، أقامت مع المثنى إلى أن مات، فتزوجها سعد بن أبي وقاص، فشهدت معه القادسية وغيرها، وهي التي أطلقت أبا محجن الثقفي يوم القادسية في خبر مشهور. توفيت سنة 60 هـ / 680 م انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 614. (3) العذيب: تصغير الماء العذب، وهو الماء الطيب والعذيب ماء بين القادسية والمغيثة، بينه وبين القادسية أربعة أميال. وقيل هو واد لبني تميم، وهو من منازل حجاج الكوفة، وقيل: هو حد السواد. وقال أبو عبد الله السكوني: العذيب يخرج من قادسية الكوفة إليه، وكانت مسلحة للفرس، بينها وبين القادسية حائطان متصلان بينهما، نخل وهي ستة أميال، فإذا خرجت منه دخلت البادية. انظر:

الحموي؛ ياقوت بن عبد الله.

معجم

البلدان، ج 4، ص 2

92