الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧الباب الرابع والعشرون في ذكر خلافة عمر بن الخطاب له
137
ثم إن يزدجرد تحمل من المدائن بأهلة وحشمه، وولي الحرب مرادشاه أخا رستم المقتول وسار حتى أتى مدينة نهاوند)، فأقام بها.
سعد وجمع
بن أبي وقاص أصحابه وقواده وسار من القادسية، حتى نزل
الماء
بحذا المدائن بشاطئ دجلة فعسكر هنالك حتى استعد، ونادى في العرب، فلبسوا أسلحتهم، وركبوا خيولهم، فاقتحموا دجلة، وخرج مرا مراد شاه في هوناً، والقى الله الرعب في قلوب العجم، فانهزموا، وتركوا المدائن، ولحقوا الملك بنهاوند، فأمرهم بالمقام في جلولاء (2)، وكان يمدهم من نهاوند كل يوم، وولى الحرب رجلاً من عظماء المرازبة يُسمى جرزاد، ودخل المسلمون ورأياً وعقلا وأدباً، فإنه بنى المدائن، وأقام بها هو ومن كان بعده من. ملوك بني. ساسان إلى أيام عمر بن الخطاب. وقد ذكر في. الفرس أن أول من اختط مدينة في هذا الموضع أردشير بابك، قالوا: لما ملك البلاد سار حتى نزل في هذا الموضع فاستحسنه فاختط به مدينة، قال: إنما سميت المدائن لأن زاب الملك الذي بعد موسى، ابثناها بعد ثلاثين سنة من ملكه، وحفر الزوابي كورها، وجعل المدينة العظيمة المدينة العتيقة. وكان فتح المدائن كلها على يد سعد بن أبي وقاص في صفر سنة 16 هـ، أيام عمر بن الخطاب. انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، جه،
=
ص 74 - 75.
سير
(1) نهاوند مدينة عظيمة في قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام، ويقال: إنها من بناء نوح، و وهي أعتق مدينة في الجبل (العراق)، فتحت سنة 19، وقيل 21 هـ في خلافة عمر بن الخطاب. قال القعقاع بن عمرو
المخزومي:
وسائل نهاوند بنا كيف وقعنا وقد أثخنتها في الحروب النوائب
وقال أيضاً:
ونحن حبسنا في نهاوند خيلنا لشدّ ليال أُنتجت للأعاجم
انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله.
معجم
البلدان، ج 5، ص 313 - 314.
(2) جلولاء طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها وبين خانقين سبعة فراسخ، وهو نهر عظيم، يمتد إلى بعقوبة، ويجري بين منازل أهل بعقوبة، ويحمل السفن إلى باجسرا. وبها كانت الوقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة 16 هـ، فاستباحهم المسلمون، فسميت جلولاء الوقيعة، لما أوقع بهم المسلمون. قال القعقاع:
ونحن قتلنا في جلولاء أثابراً ومهران إذ عزت عليه المذاهب ويوم جلولاء الوقيعة أفنيت بنو فارس لما حوتها الكتائب
انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله.
معجم
البلدان، ج 2، ص 156.