كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

138

الجامع لأخبار الأمة

المدائن، فغنموها، وكان فيها خزائن الأكاسرة من الأموال، وآنية الذهب والفضة والأثاث، فكان الرجل منهم يقع يده على الصحيفة الحمراء، فينادي: من يأخذ حمراء، ويعطي بيضاء، ووقعوا على بيوت مملوءة كافوراً وعوداً، فظنوا الكافور ملحاً، فكانوا يلقونه في العجين، فيخرج الخبر مراً كالعلقم، فيقولون ما أمر ملحهم، ووقعوا على تاج كسرى، وهي ثمينة، فبعث بها سعد إلى عمر، فأمر بها عمر، فحملت إلى مكة، وعلقت في الكعبة، فهي بها إلى

يومنا هذا.

ولما نصر الله المؤمنين، وهزم العجم، كتب سعد إلى عمر بن الخطاب كتاباً، هذه نسخته:

النبي

بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله أمير المؤمنين، من سعد بن

عمر

مالك:

سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد وآله وصحبه، ويسلم عليهم، بعد.

أما

فإنا لقينا جموع العجم بالقادسية، وهم في عدد وعدة يقصر عنها الوصف، فقاتلناهم قتالاً شديداً، لم يسمع السامعون بمثله من لدن طلوع الشمس إلى أن توارت بالحجاب، فأنزل الله علينا نصره (250) وثبت أقدامنا، وضرب وجوه أعدائه العجم، ومنحنا أكتافهم، وفتح لنا أكنافهم، فقاتلناهم في كل فج عميق، وعلى شاطئ كل نهر، فأحمد الله يا أمير المؤمنين على إعزاز دينه وإظهار أوليائه. وقتل من المسلمين ناس كثير صالحون، لو رأيتهم قبل الوقعة لسمعت لهم في صلاتهم دوياً كدوي النحل من قراءة القرآن، فاحتسبهم يا رحمك الله، لقد حلّت فيهم المصيبة، وعظمت، وقد أصبنا ما كان في عسكرهم من سلاح، وكراع، وذهب وفضة، وأثاث، وآنية محظية، وكانت إليك بملبغ الخمس والسلام.

عمر