الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠17.
الجامع لأخبار الأمة
وتجبر، وتكبر، فقيل: إنه كان يمر بخيلائه وجنوده على بيت عائشة أم المؤمنين لنا، فتخرج له قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقول: يا عثمان هذه بردة
مسعود
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تبل، وسننه قد بليت فيقول لها: اسكتي يا حميراء، وإلا سلطت عليك من لا يرحمك. وحرّم قراءة ابن مسـ بن كعب، وأمر الناس أن يقرأوا على حرف واحد، وسبب ذلك أنه قيل له: إن أهل العراق يكفرون أهل الشام في قراءتهم، وأهل الشام يكفرون أهل العراق، فأدركهم قبل أن يختلفوا كما اختلفت اليهود والنصارى. فأمر أن يكتب مصحف، ويعارض (المصحف) (1) به الذي عند حفصة، فيكتب مصاحف على مثله، ويرسل إلى الأمصار، وأحرق سائر المصاحف، فقال له أبو ذر لا تحرق المصاحف، فيحرق الله جلدك، ويهرق دمك، وقال في ذلك الحجاج بن عمرو الأنصاري (2): أتيت بتحريق الكتاب عظيمة تعرضت فيها للردى والمهالك
(3)
أتحرقه من بعد ما قد أتى به على المصطفى جبريل خير الملائك (3)
وقال عبد الرحمن) يعد عليه مساوئه:
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص.
هذا
260
(2) الحجاج بن عمرو الأنصاري: الحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري المازني، يقال في نسبه: الحجاج بن عمرو بن غزية بن ثعلبة بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن النجار. والحجاج بن عمرو هو الذي ضرب مروان بن الحكم يوم الدار فأسقطه، وحمله أبو حفصة مولاه وهو لا يعقل. انظر: ابن عبد البر؛ يوسف بن عبد الله الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 1، ص / (3) انظر البيتين في القلهاتي؛ أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 2، ص 210. مع اختلاف في الشطر الثاني من البيت الثاني: أتحرقه من بعد ما قد أتى به من الوحي جبرائيل خير الملائك
387
(4) عبد الرحمن: هو عبد الرحمن بن حنبل الجمحي، صحابي، شاعر هجاء، أصله من اليمن، ومولده بمكة، كان مولى لبني جُمح شهد فتح دمشق، وبعثه خالد بن الوليد إلى أبي بكر يبشره يوم أجنادين. وهجا عثمان بن عفان لما ولي الخلافة، فحبسه بخيبر، فكلمه علي بشأنه، فأطلقه عثمان. ثم شهد مع علي وقعة الجمل، وصفين وقتل بصفين. ومن شعره وهو سجين بخيبر:
أإن قلت حقاً أو نشدت أمانة قتلت؟ فمن للحق إن مات ناشده انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 3، ص 305 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في
معرفة الصحابة، ج 3، ص 435.