كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

الباب السادس والعشرون في ذكر خلافة علي بن أبي طالب وما جرى فيها من الفتن

179

عليهم، والقيام الله بحقه، فخرج علي بمن معه من المسلمين حتى قدم الكوفة، فخرج معه منها من سأله الله حتى قدم البصرة، فزحف إليه طلحة والزبير بمن اتبعهما) (1)، وبرزوا بأم المؤمنين على جمل وحمل بعضهم على بعض، فاقتتلوا، ثم أنزل الله نصره على أهل طاعته، فقتل طلحة في المعركة، وتولى قتله مروان بن الحكم وهرب الزبير، فقتله عمرو بن جرموز التميمي السعدي من بني مجاشع بوادي السباع، وعقر بأم المؤمنين جملها، وقطعت على جملها سبعون يداً من المسلمين المحقين، وعُرفت كل يد بخاتمها، وأمسك أم المؤمنين أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر (3)، فقالت: ما هذه اليد التي أمسكت جسداً، لم ينله بعد رسول الله أحد؟ فقيل لها: أخوك عبد الرحمن. فقالت:

اللهم إن كان لا بد فبنار الدنيا، فقيل: إن يده احترقت، والله أعلم.

وقيل: عقر جملها رجل من بني تميم يقال له عُيين بن حكيم، وأعطى الله المسلمين الظفر، فنادى منادٍ علي ألا من أغلق بابه فهو آمن، واستتيب الناس يومئذ من ولاية عثمان وطلحة والزبير.

ولما دخل عمار بن ياسر رحمه الله على عائشة، قال لها: يا أماه. قالت: لست لك بأم. قال: أمي ولو كرهت ثم قال لها: أخبرينا عن القتال الذي تقاتلينا، أعهد عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم رأي رأيتيه؟ قالت: بل رأي رأيته. قال: الحمد الله.

(1) وردت في جميع النسخ معهما، والصحيح ما أثبتناه في المتن من النسخة الأصلية ب، ص 269. (2) عبد الرحمن بن أبي بكر: عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ابن أبي قحافة القرشي التميمي، صحابي، اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، وكان من أشجع قريش وأرماهم بسهم، حضر وقعة الجمل مع شقيقته عائشة، ودخل مصر، ولما أراد معاوية أخذ البيعة لابنه يزيد. كان عبد الرحمن حاضراً، فقال: «أهرقلية كلما مات قيصر كان قيصر مكانه؟ لا نفعل والله أبداً». فبعث إليه معاوية بمئة ألف درهم، فردّها وخرج إلى مكة، فمات فيها سنة 53 هـ، قبل أن تتم البيعة ليزيد. انظر: ا ر الزركلي. الدين: الأعلام، ج 3، ص 311 - 312. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 462 - 463.

؛ خير