كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

الباب السادس والعشرون في ذكر خلافة علي بن أبي طالب وما جرى فيها من الفتن

181

وكان مدة منذ بويع علي، إلى أن خرج عليه طلحة والزبير أربعة أشهر. ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان بن حرب في أهل الشام، وكان عدة جنوده مائة ألف وعشرين ألفاً، زعم أنه يطلب بدم عثمان، وأن عثمان قتل مظلوماً، وصحبه عمرو بن العاص، فالتقاه علي بالمهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وعددهم سبعود ن ألفاً، فالتقوا بصفين (1) موضع بالشام، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكثرت القتلى بينهم، وقيل: إنه بلغ (عدد) (2) القتلى سبعين وقتل في ليلة واحدة يقال لها ليلة الهرير ثلاثون ألفاً، فمن أصحاب علي وعشرون ألفاً، ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفاً، وكانت

خمسة

ألفاً،

إقامتهم بصفين مائة وعشرين يوماً، وكان بينهم سبعون وقعة. فلما رأى معاوية كثرة القتل في أصحابه، خاف أن يستولي القتل عليهم، فاستشار عمرو بن العاص في أمره، وطلب الحيلة والخديعة، فقال عمرو بن العاص: علّق المصاحف في أسنة الرماح، وكاتب علياً سراً أن بيننا وبينكم حكماً كتاب الله.

فكتب معاوية إلى علي سراً، وطلب إليه أن يُحكما حكمين، فما حكما به رضياه کلاهما، فأنعم له عليه بذلك.

(1) صفين اسم معركة وقعت بين علي بن أبي طالب كرم ا الله وجهه، ومعاوية بن أبي سفيان سنة 37 هـ، في غزة صفر، في موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، بين الرقة وبالس، وقد اختلف المؤرخون في عدة أصحاب كل واحد من الفريقين فقيل كان معاوية في مائة وعشرين ألفاً، وكان علي في تسعين ألفاً وهذا أصح. وقتل في المعركة سبعون ألفاً. منهم خمسة وعشرون أصحاب علي، ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفاً، وبقي مع علي خمسة وعشرون صحابياً بدرياً، وكانت مدة المقام بصفين مائة وعشرة أيام، وكانت الوقائع تسعين وقعة. للمزيد من المعلومات عن معركة صفين. انظر: ابن الأثير علي بن محمد الكامل ي التاريخ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1978 م، ج 3، ص 196.

ألفاً

من

(2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 271.