الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦186
الجامع لأخبار الأمة
فيا عجباً بيناً، يستقبلها في حياته، إذ عقدها الآخر بعد وفاته، لشد ما تشطر أضرعيها، فصيرها في حفرة خشناء، يغلظ كلمها، ويخشن مشها، ويكثر العثار فيها، والاعتذار منها، فراكبها كراكب الصعبة، إن أشنق لها حزم، وإن أسلس لها تقحم، فمني الناس لعمري، الله تخبط وشماس، وتلون واعتراض، فصبرت على طول المدة وشدّة المحنة حتى إذا مضى لسبيله، جعلها في جماعة، زعم أني، أحدهم فيالله وللشورى، متى اعترض الريب في، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر، لكنني أسففت إذا أسفوا، وطرت إذا طاروا) فصغى رجل منهم لضغنه، ومال آخر لصهره مع وَهَنٍ وَهَنٍ، إلى أن قام ثالث القوم نافخاً. حصنيه بين نثيلة ومعتلفه، وقام معه بنو أمية يخضمون مال الله تعالى خضم الإبل نبت الربيع، إلى أن انتكث عليه، فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به بطنته.
فما راعني إلا والناس إليَّ كعرق الضبع ينثالون علي من كل وجه، حتى
لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم.
فلما نهضت بالأمر، نكثت طائفة، ومرقت أخرى، وفسق آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83]، بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها.
أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألا تعادوا على كظمة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أهون من عفطة
(1) انظر النسخة الأصلية ب، ص 273.
عنز.