كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

188

الجامع لأخبار الأمة

فاجتمع فيها منهم يومئذ عشرة آلاف من خيار الصحابة، ورؤساء المسلمين، وفقائهم، وقرائهم، وعلمائهم، فيهم عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي)، وهو الذي عقدوا له الإمامة، وفيهم حرقوص بن زهير السعدي (2)، وزيد بن حصين الطائي وحمزة بن سنان الأزدي، وشريح بن أوفى العبدي، وعبد الله بن سرح السلمي، وجماعة من المهاجرين والأنصار.

واجتمعوا في بيت عبد الله بن وهب الراسبي، فعرضوا الإمامة على حرقوص بن زهير، فأبى، فعرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي، بعد أن تناجلوها بينهم، فقال: هاتوها، أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا، ولا أدعها فراراً من الموت. فبايعوه، وجعل الموعد بينهم النهروان (3).

(1) عبد الله بن وهب الراسبي: عبد الله بن وهب الراسبي من الأزد كان ذا علم ورأي وفصاحة وشجاعة، وكان عجيباً في العبادة. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص، ثم كان مع علي في حروبه، ولما وقع التحكيم أنكره جماعة، فيهم عبد الله بن وهب الراسبي، فاجتمعوا بالنهروان (بين بغداد وواسط وأمروه عليهم، فقاتلوا علياً، وقتل الراسبي في هذه الموقعة سنة 38 هـ. انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 4، و 143. وابن الأثير؛ أبو الحسن علي بن محمد: أسد الغابة في

معرفة الصحابة، ج 3، ص.

ص

410 - 411

اشد

(2) حرقوص بن زهير السعدي: حرقوص بن زهير السعدي الملقب بذي الخويصرة: صحابي من بني تميم، خاصم الزبير، فأمر النبي باستيفاء حقه منعه. وأمره عمر بن الخطاب بقتال الهرمزان، فاستولى على سوق الأهواز ونزل بها، ثم شهد صفين مع علي. وبعد الحكمين صار من أ الخوارج على علي، فقتل فيمن قتل بالنهروان وفي سيرته اضطراب وإياه عنى. أحد شعراء الخوارج بقوله من أبيات رواها المبرد: وأسأل الله النفس محتسباً بيع

حتى

نى ألاقي في الفردوس حرقوصا انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 173 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في

معرفة الصحابة، ج 1، ص 714. (3) النهروان بلدة في العراق وقعت فيها مواجهة بين علي بن أبي طالب من جهة وفرقة المحكمة من جهة أخرى، حيث اعتزل المحكمة جيش علي بن أبي طالب بعد موافقته على التحكيم وعدوه بحكم المخلوع من الخلافة، وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي بالإمامة، وقعت المعركة سنة 37 هـ، وكانت نتيجتها مقتل أعداد كبيرة من المحكمة وانتصار جيش علي، غير أن المعركة أضعفت جيش علي، ولم يعد قادراً على مواجهة جيش الشام، وانتهى الأمر بقتله على يد عبد الرحمن بن ملجم المرادي سنة 40 هـ. انظر لتوسعة المادة في:

الطبري؛ محمد بن جرير تاريخ الطبري، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الرابعة، ج 5، ص 72 - 93.