كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

الباب السادس والعشرون في ذكر خلافة علي بن أبي طالب وما جرى فيها من الفتن

189

ولما علم علي نزولهم بذلك بعد اجتماع الحكمين بدومة الجندل بسبعة وأربعين يوماً، أرسل (278) إليهم علي قوماً يطلبون منهم الرجوع إليه، وذلك أنه لما خرجوا من عسكره، فقدهم، وقال: ما لي لا أسمع قراءة القرآن، كما كنت أسمعها من قبل؟ قيل له: قد خرج أصحابها من عسكرك.

فلما بلغ معاوية خروج أهل النهروان من عسكر علي، كتب إلى علي: إنه قد بلغني أن طائفة من أصحابك خالفوك، فخرجوا من عسكرك، وقد تعلم أن الأمر لا يتم بيننا إذا كان له منازع، فإن كان ذلك منهم من غير رأيك، وأحببت أن أكفيكهم فعلت فأراد علي أن يولي معاوية أمر قتل أهل النهروان، فأشار عليه بعض أهل رأيه وقالوا: إن صار معاوية يدخل في بلادك، ويقتل أصحابك، قوي عليك، ولكن عاجل القوم، وبادرهم قبل اجتماعهم من الأمصار.

ثم إن الحكمين التقيا بدومة الجندل، فخلع أبو موسى الأشعري صاحبه علي بن أبي طالب، وثبت عمرو صاحبه معاوية. فلما علم علي ذلك ندم على ما فعل وكتب إلى أهل النهروان يطلبهم إلى حرب معاوية، والرجوع

إليه فكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، إلى زيد بن حصين وعبد الله بن وهب ومن معهما من المسلمين، سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، أما بعد … فإن الحكمين نبذا كتاب الله وراء ظهورهما، وحكما بغير ما أنزل الله فبرئ الله ورسوله منهما، وأنا منهم بريء، فهلموا نعطيكم الرضى، ونرجع إلى الأمر الأول الذي طلبتموه مني، ونقاتل عدونا وعدوكم حتى يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين، والموعد بيننا وإياكم نجران إن شاء الله.