كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

الجامع لأخبار الأمة

بسم

فردوا له جواب كتابه وبدأوا بعبد الله بن وهب الراسبي (رحمه الله): الله الرحمن الرحيم، من إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي وزيد بن

حصين ومن معهما من المسلمين إلى علي بن أبي طالب الخالع نفسه، سلام على من اتبع الهدى، وتجنب متالف الردى، أما بعد.

فإنا نحمد الله الذي لا إله إلا هو، وبلغنا كتابك تذكر فيه أن الحكمين نبذا كتاب الله، وحكما بغير ما أنزل الله، وقد علمنا والحمد لله أمرهما، كان مخالفاً للحق من أوله، وأنت بتحكيمك إياهما أعظم جرماً منهما، وذكرت أنك ترجع إلى الحق، وتعطي الرضى، وترجع إلى الأمر الأول، فلسنا نردّ عليك توبتك، فإن كنت صادقاً، فادخل فيما دخل فيه المسلمون من طاعة الله، وطاعة رسوله، وطاعة إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي، فقد بايعناه على خلعنا إياك، لاستحقاقك منا أن نخلعك، ولا يسعنا إلا ذلك، والسلام.

(279) فعند ذلك أرسل علي بن أبي طالب إليهم عبد الله بن عباس الله الله. فلما وصل إليهم، وطلب منهم الرجوع، فقالوا (له) (1) إن صاحبك ترك اسم أمير المؤمنين، وطلب الحكومة، وخلع سربالاً ألبسه الله إياه.

فقال ابن عباس: أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما عاهد أهل مكة ومشركي قريش ومشركي العرب عام الحديبية، حين صدّه المشركون عن المسجد الحرام وبما حرم إلى المدة التي سماها فيما بينهم من ترك القتال والدماء؟ وأما ما ذكرتم من خلعه نفسه من اسم أمير المؤمنين فقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كتب الكتاب لقريش، وأملاها رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا ما قاضي به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (قريشاً) (2) فقال المشركون: لو علمنا أنك رسول الله ما خالفناك،

من النسخة الأصلية ب ص 4 النسخة الأصلية ب ص:

(1) استدراك

(2) استدراك

من

274

274