الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١الباب السادس والعشرون في ذكر خلافة علي بن أبي طالب وما جرى فيها من الفتن
191
فأبوا ذلك، فكتب محمد بن عبد الله، وترك اسم الرسالة، وأما ما ذكرتموه من الحكومة، وأنها لا تجوز، فقد قال عز من قائل: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم وَمَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ. ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلغَ الْكَعْبَةِ الله [المائدة: 95]، وقال عز من قائل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بينهما [النساء: 35].
قالوا: يا ابن عباس، قد سمعنا قولك، والذي أرسلت به واحتجاجك، فنذكرك الله لما سمعت حجتنا، وفهمت عنا قولنا، ثم كنت عدلاً بيننا وبين من أرسلك، قال: اللهم نعم.
قالوا: أخبرنا عن من قتل الصيد وهو محرم، هل: يسعه أن يحكم في الصيد من دينه استحلال قتل الصيد وهو محرم، ويستحل قتل الصيد في الحرم؟
قال: لا.
قالوا: وكيف وسع علياً أن يحكم في دين الله من يدين (باستحلال) (1) ما حرم الله من دماء المسلمين؟ ويحرم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، ومن يدين بولاية من عادى الله ورسوله، وبعداوة أولياء الله؟ ويدين بخلاف ما عليه المسلمون من الحق الذي هم على خلافه وفارقوهم عليه، فوالله لئن كانت الحكومة عدلاً، لكان علي قد ترك الحق بتحكيمه في دين الله من دين بخلاف
قتال
دين الله، فيما استحل من قتل المسلمين وسفك دمائهم، وما حرّم الله من الفئة الباغية، مع ما يدين من ولاية من عادى الله ورسوله (280) وعداوة أوليائه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله سبحانه يقول: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
(1) باستحلال) انظر النسخة الأصلية ب، ص 274.